تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
النكاح وهكذا . . . فهو إذن يحتاج أو يشتمل عمله على عملية استيعابٍ وحضور كاملٍ للفقه أمامه حتى يتمكّن من إنجاز عمله ، وهذا العقل المستوعب الشمولي لم يعد يغرق في مفردات الفقه مفردةً مفردة - من دون إلغاء دور هذا المسار الفقهي الإستدلالي أيضاً - وإنّما يستبدل ذلك بتلك الرؤية الشمولية والمشرفة والمطلّة . الناحية الثانية : هدف الاستدلال ، أي هذا العقل حينما يتحرك فإنه يهدف إلى التوصل لنتائج غير مؤطّرة بحدود ضيقة ، فهو يريد أن يتلمّس النتائج العامة التي تستطيع بتطبيقها مماهاة مساحةٍ كبيرة من واقع الحياة الإنسانية ، وهذا ما نجده واضحاً في طرحه لفقه النظرية ، فلم يعد يريد فقط تحديد حكمٍ شرعي محدد في وظيفة المكلف لدى صيده الطيور والأسماك مثلًا ، وإنما يتجاوز ذلك ليضع الخطوط العامة والاستراتيجية التي تستطيع بطبيعتها اشتمال جزءٍ كبير من واقع الحياة أي قانون : العمل أساس الملكية . وهذا النوع من النتائج يتميز بقدرته على تقديم الأجوبة لمسائل جديدة ليس هناك ما يحاكيها في النصوص نظراً للفوارق الزمنية . . . وبالتالي يخفّف من وطأة هذه الأسئلة على الفقه الإسلامي . ثانياً : إنها تدلل على عقل تكثيفي ؛ لأن هذه الطريقة من التفكير الأصولي تذيب الجزيئات الفقهية والنصية الصغيرة داخل بوتقة كتلةٍ أكبر حجماً ، وهذه الإذابة تمنح العقل قدرةً أكبر على تجاوز المفردة والجزيئة للوصول إلى القانون العام ، فنحن عندما نواجه نصاً ما ونريد عرضه على الكتاب العزيز لم نلاحق مفردات الآيات الكريمة لنُعمل مقارنة بينها وبين ذاك النص الروائي ، بل واجهنا القرآن كلّه واستخرجنا منه مفهوماً ما عُرض ذاك النص عليه ، إذن نحن هنا نذيب مفردات الآيات في مفهومٍ أوسع ، لتشكّل كلُّ آيةٍ جزيئاً صغيراً منضماً إلى غيره داخل الكيان