قانون « العمل أساس الملكية في الإسلام » .
وأمام هذا الطرح تستوقفنا نقاط أهمها :
الأولى : تصريح الشهيد عقب طرحه لهذا الدليل بأنه لا علاقة له بالقياس الحنفي المرفوض ، لأن القياس الحنفي ينتقل من ظاهرةٍ فقهية إلى ظاهرةٍ أخرى مشابهةٍ لمجرد التشابه ، أما الاستقراء المباشر هنا فهو يشترط وجود ظواهر نصوصية وفقهية عديدة متشابهة في مركز واحد للخروج بقاعدة عامة ضمن شروط محددة ، فما يفعله القياس الحنفي إنما هو خطوة ناقصة مما يقوم به الاستقراء المباشر « 1 » .
وهذه نقطة مهمة ، إذ يحاول الشهيد بذلك تخطي إشكالية الظن غير الحجّة ليؤكد يقينية هذا الطريق لو تمت شروطه واكتملت عناصره على طريقة اليقين الاستقرائي لا البرهاني ، وهو بهذا الدليل ينظّر لقفزة فقهية يمكنها أن تؤمّن للفقه أمران :
أحدهما : توسيع البنية القواعدية بواسطة تجميعاتٍ عديدة تستوعب الفقه كله أو تختصّ وتتحّدد بدائرةٍ معينة منه كالعبادات ، الأمر الذي يوفّر مقداراً أكبر من القواعد الفقهية وينمّي بالتالي تقعيدات الفقه ، وهو ما سنرى مدى ضرورته .
ثانيهما : تأمين بناءٍ تحتي لتصوّر مقاصديٍّ للشريعة ، إذ قد تصلح هذه الطريقة بديلًا أساسياً في أكثر الأحيان عن الصيغ المعدّة لدى كثير من المقاصديين في نظرية المقاصد ، إذ إنها قادرة على إقامة الدليل العلمي على قواعد تمثل الخطوط العريضة أو الحمراء أو الضوابط الكلية أو الأهداف الحاكمة والعامة للشارع والشريعة ، فنحن هنا لم نعد نُعمل العقل المجرّد لتأصيل مقصدٍ من مقاصد الشريعة ، أو الذوق الشخصي للفقيه ، أو إحساساته الساذجة المتلقّاة من خبرته الفقهية ، أو التفتيش على
هامش
( 1 ) المعالم : 171 - 172 .