الشهيد في الإطار الأصولي هو على الشكل التالي :
قسّم الشهيد الصدر ما أسماه بالدليل الاستقرائي إلى قسمين هما :
القسم الأوّل : الدليل الاستقرائي المباشر ، وهو الدليل الذي تعرض له في « المعالم » موجزاً الكلام حوله « 1 » ، وقد بقي - مع الأسف - مغيباً عن علم الأصول كما هو مغيب عادةً عن علم الفقه ، بل هو كمشروع المنطق الذاتي للمعرفة كله الذي يمثل الإنجاز الأكثر تغييباً والأكثر يُتماً عند الشهيد الصدر .
يعتمد هذا الدليل على عملية القيام بتجميعات مركّزة للأحكام [ والنصوص ] التي تلتقي في محورٍ محدّدٍ ، ليتشكل من تجميعها مقدارٌ كبير من القرائن الاحتمالية على المركز الذي تلاقت فيه ، مما يدفع بالتالي - ونتيجة التوالد الموضوعي والذاتي - إلى تحصيل اليقين بمفاد هذا المركز والمصب .
وقد قدم الشهيد الصدر نموذجاً لذلك من كلمات المحدّث البحراني في استدلاله على قاعدة « كل جاهل معذور » ، حيث استخرجها من مجموعة الأدلة التي عذرت الجاهل في مواقف متعددة ومتباينة كالحج والنكاح في العدة والحدود وصلاة المسافر ونصوص أخرى أيضاً « 2 » .
كما قام الصدر بتطبيق هذا المنهج بنفسه في كتابه « اقتصادنا » « 3 » ، حيث لاحظ وجود موارد متعددة ومتباينة في الفقه تحكم بسببية العمل للملكية ، كما في العمل في إحياء الأرض والمعدن وحيازة الماء وصيد الطيور و . . . فأدى به ذلك إلى استخراج
هامش
( 1 ) المعالم : 170 - 171 ، وأشار له في أبحاثه حول التواتر المعنوي بإشارات غير تأسيسية ، راجع البحوث 5 : 337 .
( 2 ) الشيخ يوسف البحراني ، الحدائق الناضرة 1 : 77 - 81 .
( 3 ) اقتصادنا : 533 - 537 .