تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وجود محيطٍ أو تراكماتٍ معرفية مساعدة على تولّد تصورٍ أو طرح من هذا القبيل في الوسط العلمي آنذاك حتى غير الحوزوي على رأي بعض الباحثين « 1 » ، وهو يعني قيام الشهيد بوضع البديل لما لا محاذي له في وسطه العلمي أو لا أقل تطبيقه لهذا البديل في علوم لم تعرف مثل هذا التطبيق من قبل ، وهو أمرٌ يدلنا بأمانة على مدى الخلّاقية والثقة التي تمتّع بهما .

المنطق الذاتي للمعرفة - نظرية الاحتمال

اعتبر الشهيد الصدر أن المنطق الأرسطي - كالمنطق التجريبي - لم يتمكّن من تفسير ظاهرة المعرفة البشرية وتقييمها ، فقدّم أطروحة بديلة في كتابه « الأسس المنطقية للاستقراء » أطلق عليها اسم : المنطق الذاتي للمعرفة ، وهو منطق يعتمد نظرية الاحتمال الرياضية ، ويرى أن المعرفة البشرية تمر بمرحلتين في سيرورة تكوّنها : الأولى منهما مرحلة التوالد الموضوعي الذي يحصل نتيجة تراكم الاحتمالات المنصبة على مركزٍ واحد مما يؤدي - على أثر عملية رياضية - إلى ارتفاع درجة الاحتمال إلى حد كبير جداً لتبدء عقب ذلك مرحلة التوالد الذاتي ، والتي تقوم على أساس تركيبةٍ خاصة للذهن البشري بحيث يكون معدّاً بنحوٍ لا يحتفظ بالاحتمالات الشديدة الضآلة ، الأمر الذي يولد اليقين على أساس هذه القفزة الذاتية للذهن . وقد فسر الشهيد اليقينيات المنطقية على أساس قانون الاحتمال هذا ، وأرجعها إليه ، مستبعداً من الميدان افتراضها قبليات عقلية ، وخرج عقب كل ذلك بتصورٍ يحكّم هذا المنطق في أكثر مرافق الحياة والمعرفة ، ليتنازل في مشروعه هذا عن نظرية
هامش
( 1 ) زكي ميلاد ، مجلة الكلمة ، العدد 27 ص 19 .