الباحثين « 1 » .
المحور الخامس : العقل الأصولي
يُعد - في نظر الكاتب - التعديل المنطقي الذي قام به الشهيد الصدر في نظريته المعرفية الموظفة في علم الأصول أهم وأكبر إنجاز قدمه الشهيد لهذا العلم - ولغيره من العلوم أيضاً - ، ذلك أن الرجوع إلى الوراء وتبديل البنى التحتية المنطقية هو إحداثٌ لتغييراتٍ جادّةٍ وأصيلة في العقل الأصولي ، والتصرف في العقل الأصولي ووضعه على طاولة التشريح تحت المجهر النقدي هو عمل خطر وحساس جداً كما أنه فائق الدّقة والصعوبة ، إنها عملية تحليلٍ للعقل ومن ثم نقدٌ له وفيما بعد استبداله ، وهذه العملية هي من العمليات الفكرية التي يصعب ملاحظة تداعياتها ضمن الفترة الأولى لإنجازها بل تحتاج إلى مدّة كافية لإعادة بلورة الأسس ومن ثم الشروع في توظيفاتٍ جديدةٍ ، أي هي في روحها استبدال للوضع القائم نحو وضع جديد .
إن دقّ الاسفين في جذر المنطق الأرسطي الذي تقوم عليه كل العمليات العقلية الأصولية واستبداله بالمنطق الذاتي القائم على نظرية الاحتمال ، يمكنه - ونحن هنا حياديون نسبياً - أن يعيد تشكيل نمط فهمنا وتصورنا للأصوليات كلها أو كثير منها ، وإذا كان الصدر قد طبق منطقه هذا في الإجماع والشهرة و . . . فهذا لا يعني أن هذا المنطق لا يستوعب الإجراء في فروعٍ أصولية أخرى ، إذ غالباً ما لا يدرك أصحاب النظريات والمشاريع الكبرى المدى الذي يمكن أن تصله نظرياتهم ليأتي الآخرون ويحددوا ذلك . والميزة الإبداعية في هذه الخطوة من الشهيد هي في عدم
هامش
( 1 ) حسن حنفي ، مصدر سابق : 151 .