تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ولعل عدم وضع الأصولي الغاية الأصولية المقرّرة نصب عينيه من شأنه أن يتسبب في فتح الباب أمام صنوف المطالب العلمية الأخرى التي قد لا تهمّه من حيث هو أصولي ، وإنما تشبع رغبته في التحليل والتعمق ، ويمكن أيضاً أن يكون لانحسار حضور العلوم الأخرى لا سيما الفلسفة والكلام كعلوم مستقلة . . في الأوساط العلمية الفقهية في القرون الأربعة الأخيرة دوراً في لجوء الأصولي إلى معالجة بعض المطالب - التي تندرج تحتها - داخل علم الأصول إذ لامكان آخر متوفر غيره . وعلى أية حال ، فالسؤال المطروح هو : ماذا فعل الشهيد الصدر إزاء إشكاليتي العملانية والانضباطية في الأصول ؟ وماذا كان موقفه ؟ توحي نتاجات الشهيد الصدر بأنه لم يقدّم شيئاً في هذا المجال ، وهو إيحاء قد يكون مبرراً إلى حد معين ، غير أن ملاحظة عدة أمور قد تدفعنا إلى حمل تصوّرٍ مختلفٍ بعض الشيء : أ - إنه يقرر من الناحية النظرية ، أن هناك مطالب تعني الأصولي ومطالب لا تعنيه ، ومجرّد إدراج مبحثٍ ما في الأصول لا يبرر إلزام الأصولي بدراسته مالم نتأكد من أصوليته ، وهذا ما صرّح به نفسه في مناقشته لتعريف المشهور لعلم الأصول حينما أدرجوا وصف التمهيد فيه ، حيث لاحظ أن هذا الوصف متفرّع على أصولية المسألة ، أي أنها تكون أصولية ، وبالتالي تدوّن وتمهّد ، لا أن مجرد تدوينها يفرض علينا اعتبارها أصولية « 1 » ، وهذا الذي ذكره يشكل عماداً أساسياً من الناحية النظرية لأية تغييرات موضوعية مضمونية في علم الأصول .
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 7 - 8 ، البحوث 1 : 20 وتمهيد في مباحث الدليل اللفظي 1 : 21 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 177 | حيدر حب الله