تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الفلسفة الإسلامية طابعاً انفرادياً وأقصت الفيلسوف في الغالب عن أي مسؤولية ميدانية . ونظراً لكون العلاقة بين الفلسفة والأصول - لاسيّما في بدايات التفاعل - أحادية الجانب غالباً لا جدلية تفاعلية ، كان من المتوقّع ان تُلقي بثقلها ونمطها وأساليبها وأهدافها على الأصول ، وهو ما ترك أثره في تحوّل الجهد الأصولي في بعض الأحيان من جهدٍ عملاني إلى جهدٍ نظري ، فصار هَمُّ الأصولي تحقيق الحق في المسألة الفلانية ، ولم يعُد مرماه معرفة مدى الآثار الناجمة عن هذه النتيجة ، وما هو الذي تهدف له على المستوى الفقهي ، وهو أمر - له أسبابه الأخرى أيضاً - سبّب إعادة إنتاجٍ للأصول من علم خدماتي يُهدف منه تصحيح المسار الفقهي وحل مشاكله فقط إلى علمٍ استقلالي يُطلب منه أحياناً مجرد شحذ الذهن وتنمية المعرفة لغرضها فقط . وأغلب الظن أن هذا كان واحداً من أسباب ظهور مشكلةٍ أخرى ، ألا وهي مشكلة عدم التمايز الطبيعي لهذا العلم عن مجموعة العلوم الأخرى الفلسفية والكلامية والفقهية و . . . ، ولعلّ من ذلك - والأمثلة قابلة للبحث - دخول مسائل العقل العملي والتحسين والتقبيح والجبر والاختيار وبعض مطالب التجري مما هو من الأبحاث الكلامية الفلسفية ، وهكذا قاعدة لا ضرر ولا حرج والميسور لا يسقط بالمعسور وقاعدة الفراغ والتجاوز وأصالة عدم التذكية والقرعة ومباحث الاجتهاد والتقليد مما هو فقهي في أغلب جوانبه ، وكذلك مسائل الطلب والإرادة والعرض الذاتي والغريب وموضوع العلم واعتبارات الماهية مما هو في أساسه فلسفي منطقي . . .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 176 | حيدر حب الله