تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
بتلاميذهم كشريف العلماء والمولى النراقي ، وصولًا للشيخ الأنصاري . النموذج الثاني : دراسته لتاريخ فكرة الأصل العملي ، حيث لاحظ أن الأصول السني قد أكثَ من التركيز على مباحث الأدلة المحرزة وأنواعها فيما لم يكن الحال كذلك عند الشيعة ، إلّا أن فكرة الأصل في الأصول الشيعي لم تكن بذلك الوضوح عند المتقدمين ، إذ أُدرجت البراءة في دليل العقل زمن ابن إدريس وابن زهرة ، كما أُدرج دليل الاستصحاب نفسه في العقل بعد ذلك ، والحقت البراءة بالاستصحاب ، كما يلاحظ لدى المحقّق الحلي والشهيد الأول استخدامهما نسقاً برهانياً لإثبات البراءة كعدم الدليل دليل العدم ، وفي خضم هذا التشويش تبرز نصوص عند السيد جمال الدين شارح الوافية تبدأ برسم حدودٍ بين الأصل والأمارة ، ويستمر الحال إلى زمن الوحيد والشيخ محمد تقي صاحب الحاشية حيث نجحا في إجراء ترسيمٍ هام لهذين المصطلحين أدى إلى تبدل صياغة علم الأصول عموماً على يد الشيخ الأنصاري ، وخرجت الأصول العملية من دليل العقل لتتواجه والأمارات كلها فيما بعد « 1 » . وقد وظّف الشهيد الصدر هذه الدراسة التاريخية وكذلك دراسته الأخرى للبراءة العقلية « 2 » ، في دعم ما شيّده من مسلك حق الطاعة ؛ إذ بتحليله التاريخي هذا نجح - من وجهة نظره على الأقلّ - في سلب القداسة العقلائية عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان حينما أكد أن الفهم الأصولي للبراءة لم يكن متطابقاً في بنيته ومفاد القاعدة كما تؤكّد المطالعة التاريخية ، وإنما كانت البراءة تعبيراً آخر عن دليلٍ عقلي مستقل على الحكم الشرعي لا قانوناً يفترض فقدان هذا الدليل ، وهذا
هامش
( 1 ) البحوث 5 : 9 - 11 ، مباحث الأصول 3 : 19 - 23 . ( 2 ) المصدر السابق : 25 - 26 ، مباحث الأصول ، 3 : 64 - 71 .