علومٍ أخرى سبب انسحابها من الميدان المعرفي - لسبب أو لآخر - التزام العلوم المتبقية بمعالجة ترِكتها ، ولا يطرؤ على علمٍ من العلوم تعديل في التقسيم والتبويب إلّا إذا لاحظ العلماء خصوصيات معينة في هذا العلم لم تلاحظ بنفس الدرجة من قبل .
وهكذا الحال في علم الأصول ، فإن تشييد البهبهاني ومن لحقه لنظريات كبرى في مسألة الأصل العملي وتحليله والعلاقة بينه وبين الأمارة ، أدى في خاتمة المطاف إلى ظهور فرزٍ جديدٍ لهذا العلم على يد الشيخ الأنصاري انسجاماً مع ما صارت تستدعيه طبيعة ومستوى الموضوعات . . وهكذا ، وهنا يلاحظ في أطروحة الشهيد اشتمالها على ميزاتٍ فنية تستجيب لهذا الواقع الموجود في علم الأصول كما سنلاحظ إن شاء الله تعالى .
2 - التقسيم المقترح
وفي إطار وضعه للصيغة الأنسب قدّم الشهيد الصدر اقتراحين اثنين لكلٍّ منهما ميزاته « 1 » ، إلّا أنه لاحظ وجود ثغرتين في كلا التقسيمين المقترحين ، انسجاماً مع نتائجه الأصولية الخاصة ، فهو من جهةٍ يرى أن مباحث القطع ليست مباحث أصولية ؛ لأن المسائل الأصولية نفسها تعتمد هي الأخرى على حجية القطع فلا يمكن أن تكون منها طبيعةً ، ولهذا صنّف حجية القطع كأحد الأصول الموضوعية لهذا العلم ، ولأجل ذلك استبعدها عنه جاعلًا إياها ضمن مقدمةٍ أو مدخلٍ لعلم الأصول .
هامش
( 1 ) يراجع حول تقسيمه كلّ من : بحوث في علم الأصول 1 : 55 - 62 ، تمهيد في مباحث الدليل اللفظي 1 : 115 - 125 ، مع بعض الاختلافات بين التقريرين ، وقد اعتمدنا أكثر على الأوّل منهما .