1 - التقسيم المعروف لعلم الأصول
قسّم علم الأصول مدرسياً تقسيماً رباعياً مشهوراً هو :
1 - ما يرتبط بما يوصل إلى الحكم الشرعي بعلم وجداني كالعقليات .
2 - ما يوصل إليه بعلم تعبدي جعلي ، وهذا على قسمين :
أ - البحث الصغروي ، وهو يشمل مباحث الألفاظ وما يتعلق بها .
ب - البحث الكبروي ، وهو يشمل مباحث الحجج والأمارات .
3 - ما يرتبط بالوظيفة العملية الشرعية ، ويشتمل مباحث الأصول الشرعية .
4 - ما يرتبط بالوظيفة العقلية ، ويشمل الأصول العقلية كقاعدة قبح العقاب « 1 » .
وأمام هذا التنويع للمباحث الأصولية عمد الشهيد إلى محاولة إحداث ثغرات معينة فيه من خلال إثارته التساؤل التالي : ماذا يراد من وراء هذا التقسيم لعلم الأصول ؟ هل نهدف إلى مجرد عملية تجميعية للمسائل في أربع دوائر كبيرة أو أكثر ، أو أن وراء تقسيمنا هذا فرضية ومصادرة ما تجعل من هذا التقسيم قائماً على أساس منهجٍ محدد يفرض رباعيته تارةً ، كما يتطلب ترتيباً معيناً للمسائل من حيث التقديم والتأخير أخرى ؟ ووفقاً لذلك سجل الشهيد انتقاداته الخاصّة على هذا التقسيم « 2 » .
وهذه النقطة من السيد الشهيد في غاية الأهمية والدلالة ؛ لأن إجراء تعديلاتٍ في جسم علمٍ من العلوم رهين لتغيّرات بنيوية في هذا العلم ، إما طرأت عليه من داخله نتيجة النمو التصاعدي الكبير أو من خارجه نتيجة ظهور علومٍ أخرى تعهدت بصورةٍ أكثر تخصصية بمعالجة بعض ما كان يعالجه هذا العلم ، أو ضمور
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 55 . « تمهيد في مباحث الدليل اللفظي » ، الشيخ حسن عبدالساتر 1 : 115 - 116 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : 56 ، 57 .