القرن الأخير ، وبالتالي فإن هذا التحديث الأصولي سوف يجعل علم الأصول في غربة داخل الوسط الحوزوي نتيجة عدم تعاطي أغلب الشرائح الحوزوية اللغة العربية الحديثة ، ودراسات اللغة العربية في الحوزات هي في الغالب دراسات نظرية وليست عملية ، فالحوزوي غير العربي لا يصل في نهاية المطاف غالباً إلّا إلى القدرة على فهم المتون الدينية القديمة أو ذات اللغة الخاصة دون أن يتجاوز ذلك إلى مرحلة فهم المتون الأخرى في العلوم الأخرى أو حتى المكالمة والحوار الميداني ، وأغلب الظن أن غربة النتاج الأصولي للشهيد في الوسط الحوزوي غير العربي تعود إلى هذه النقطة بالدرجة الأولى ، فلغته صعبة من هذه الناحية .
وهذه الملاحظة صائبة ، وهي إن دلّت فإنما تدل على مشكلاتٍ في نظام التعليم اللغوي نفسه كما كان يراه الشهيد نفسه أو في عدم ترجمة متن الحلقات مبكّراً إلى اللغات الأخرى بما يمكنه أن يعكس نفس الدور الذي يلعبه هذا الكتاب .
المحور الثاني : تقسيم علم الأصول
يمتلك العلم كينونته حينما يتحوّل من مجموعة مسائل متباعدة متفرقة إلى مجموعة مباحث منتظمة ومرتبة ، ويحتل ترتيب وطرز الفرز للموضوعات والأبحاث مكانةً هامةً في دفع عجلة تنامي هذا العلم أو العكس ، فُرب نسقٍ تبويبيٍ معينٍ يؤثر في شلّ حركته كلياً أو جزئياً ، وربّ تقسيم معين لمسائله يبعده عن غرضه أو العكس أو يحدث فيه إعاقةً ما تحوّله إلى علمٍ قلق غير منتظم الخطى ، وبالتالي فتحديد أن هذا البحث أو ذاك أين يجب وضعه هو أمر ضروري منهجياً .
ومن هنا يأتي دور المنهجة وتنويع الأبحاث الأصولية في طليعة اهتمامات الساعين إلى إجراء تغييرات بنيوية فيه تدفعه إلى مزيد من الإنتاج والإثمار .