تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
نظرية الاحتمال في الأصول عند الشهيد الصدر كما سنلاحظ فيما بعد . د - الصيغة الأولى أقرب إلى المنهج القديم في الأصول ، وقد اقترب منها السيد الصدر في المعالم والحلقات ، وهو ما يكشف بدرجة معينة عن ميله على تربية الطالب وفق الصيغة العملية ، أما الصيغة الثانية فهي أقرب إلى المنهج الحديث في الأصول والتي اعتمدها الشهيد في دراساته العليا . ه - - ركزّت الصيغة الأولى على فتح قسمٍ خاص لتعريف الأصل العملي وحقيقته وميزاته وأحكامه تماشياً مع التطورات الأصولية على هذا الخط ، فيما جعلته الصيغة الثانية مقدمةً للقسم الرابع الذي تتلاقى فيه الأمارات بالأصول . إلى غير ذلك من خصائص عامة أوجزئية في هذين الاقتراحين . وبقطع النظر عما تقدم ، فإن ما يكشف عنه وضعُ اقتراحين للتقسيم هو أن الشهيد الصدر إما أنه لم يحسم موقفه من الموضوع نتيجة الميزات الهامة لكل تقسيم مما لا مجال للجمع بينها في تقسيم واحد بنظره ، أو أنه حسم الموقف لصالح تقسيم دون آخر ، لكنه كان يتحين الفرصة للتطبيق الميداني الشامل له ، والكاتب يرجح - تخميناً - أن يكون ميل الشهيد أكثر نحو الصيغة الأولى ، انسجاماً مع نظرية المراحل عنده ، لأنه من المستبعد أن يتبنى الشهيد صيغةً تعود إلى حدٍّ معينٍ لمرحلة ما قبل الأنصاري لصالح المراحل الدراسية الأولى ، ثم يقفز بالطالب إلى نمطٍ مختلف لهذا العلم في مرحلة التحقيق والبحث الخارج ، لا سيما وأن الصيغة الأولى هي الأبعد عن الواقع العلمي في زمانه ، وهذا يعني أنه طبّق الاقتراح الأكثر ميلًا له في المراحل الدراسية الأولى كخطوةٍ أولية مقدورة نسبياً ، ولعله كان يأمل في أن يجري تطبيقها لاحقاً وتدريجياً في مراحل أعلى ، وإلّا فتعدد الصيغ بين السطوح والخارج عند الشهيد إذا كان صيغة نهائية لديه سوف يشكّل بنفسه مشكلة منهجية وفنية .