الوسط الحوزوي الأصولي آنذاك ، سوى ما قدّمه الشيخ محمّد رضا المظفر في « أصول الفقه » وعطاءاتٍ جزئيةٍ أخرى إلّا أن أهم ما تميزت به الحلقات من عناصر تفوّق أمران نوجزهما :
الأول : إن مثل « أصول الفقه » إنما جاء ليسد خلأً في مساحةٍ دراسية محدّدة ، كالخلأ الذي كان موجوداً بين « المعالم » وكتابي « الرسائل » و « الكفاية » ، وبالتالي فهو يمثّل مجرّد جسرٍ يختلف في طبيعته عن كلتا ناحيتيه ، فلم يكن ليحلّ المشكلة من جذورها ، فيما كانت « الحلقات » تعبيراً آخر عن مشروع شامل يقف بديلًا عن المعالم والفصول والقوانين والرسائل والكفاية معاً .
فمشكلة الطالب - كما يقول السيد الشهيد نفسه - أنّه بعد دراسة أصول الشيخ المظفر يضطر للرجوع خطوةً إلى الوراء ليقرأ افكاراً أسبق تاريخياً تعود لمرحلة الأنصاري والخراساني « 1 » .
الثاني : وهو من أهم خصائص « الحلقات » ، ولعله ناجم عن الشمولية في مشروع السيد هنا ، ألا وهو التدرج في العرض ، سواء من ناحية اللغة التي تتمايز في الحلقة الثانية عن الأولى أو فيهما مع الثالثة ، أو في الثالثة نفسها بقسميها الأوّل والثاني ، أو من حيث ترتيب الأفكار من ناحية السعي قدر الإمكان لعرض الفكرة الأقل تعقيدا في مرحلة متقدمة على الفكرة الأكثر تعقيداً ، أو بيان الفكرة التي تتحول داخل فكرة أخرى إلى مصطلحٍ أو معطى مفروغ عنه بصورةٍ مسبقة ، وهكذا خصوصية التوازن الكمي والكيفي على مستوى مرحلة واحدة فلا تفصّل في واحدةٍ وتوجز في الأخرى سوى في التمايز الذي تتطلبه حساسية الموضوع ، ومن هنا ركّزت الحلقات على المباحث الكبروية في الأصل والأمارة .
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول ، مصدر سابق : 19 .