1 - الشفافية والوضوح
فقد عمد السيد الصدر إلى تبيين الأفكار بلغة علمية ومبسطة نسبياً ، كما امتازت لغته بالشفافية ، إذ يشرح الفكرة فاصلًا بين أعمدتها ومصادراتها من جهة وبين بناها الفوقية من جهة أخرى ، كما يعمد كثيراً إلى إبراز الفوارق والمشتركات بين النظريات المختلفة ليبدّد بالتالي أي مساحة فارغة في التصوّر ، وهذه الميزة - الوضوح والشفافية - تظهر جلياً في كتابيه « دروس في علم الأصول » و « المعالم الجديدة للأصول » ، أمّا تقريرات درسه العالي فقد اختلفت بين تقريرٍ وآخر مع أنّها اتسمت بشيء من الإحكام الذي قد يفرض على المُراجع الكثير من الجهد أحياناً لتحصيل الفكرة .
غير أنّه لا بد هنا من ملاحظة أمور :
أولًا : إجراء مقارنتين :
إحداهما : بين ما دوّن من أبحاثه حال حياته وما دوّن بعد ذلك ، فإنه يلاحظ أن ما دوّن حال حياته كان أيسر عبارةً وأبسط لغةً وأكثر شفافيةً وأبعد تعقيداً من بعض ما دوّن بعد استشهاده كما هو الملاحظ في أبحاثه في التعارض « 1 » ، وهذا يدلّل - من جهةٍ - على قناعته في أن يكون التدوين الأصولي لفكره ذا لغةٍ أكثر يسراً من اللغة التي جرى استخدامها في كفاية الآخوند ومقالات العراقي ودراية الإصفهاني ، كما أنّه من جهة أخرى يؤكد على الفارق بين الكتابة ونمط التقريرات الجارية في الحوزات العلمية والذي وإن حافظ على المعنى غير أن سبك الأفكار ونظمها قد يقع فيه شيء من المد والجزر مهما كان المقرّر دقيقاً في الضبط ، والشهيد وإن لم يكتب بنفسه أبحاث التعارض كلّها إلّا أنّه تابعها عن قربٍ شديد .
هامش
( 1 ) السيد محمود الهاشمي ، بحوث في علم الأصول ج 7 .