تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
أكبر دليلٍ على كون الشهيد الصدر يمثل مظهر الإبداع والتجديد في علم الأصول ؛ لأن ظهور لغة جديدة أمر مستتبَع وإفراز لتغييرات كبيرة في العقل والفكر في مرحلة متقدمة كما تؤكده الدراسات الحديثة ، حتى لو كانت هناك مصطلحات تم استيرادها من علوم أخرى كالفلسفة الحديثة أو الرياضيات ؛ لأن مجرد القدرة على توظيف مصطلحٍ تولّد في علم ما داخل إطار علم آخر ومن ثمّ تبيئته هو بحد ذاته إنجاز كبير وعمل شاق إذا تكلّل بالنجاح ودون مضاعفات سلبية ، وهو قفزة ملحوظة بواسطة قوانين التفاعل العلمي بين العلوم .

3 - النظم والترتيب

تميزت اللغة الأصولية للشهيد الصدر بنمط عرضٍ خاص وبنظم وترتيب مميزين ، فهو - والكلام هنا بقطع النظر عن التقسيم العام للأصول - عندما يعرُض لمسألة من المسائل يذكر أولًا الاتجاهات فيها بعد أن يشرح مصب البحث ، فيفصّل في كل اتجاهٍ اتجاه بشكل مستقل ، وإذا كانت هناك نقطة غموض فيه يقوم هو بتبيينها وطرح المزيد من التعميق لهذا الاتجاه ومحاولات عديدة لإصلاحه وترميمه ، وهذا ما يمثل قمة الموضوعية والأمانة ، وإذا لاحظ أنّه قابلٌ لافتراض إشكالٍ له يطرحه على شكل صياغات متعددة ويبين كل صيغةٍ على حدة ، ثمّ وبشكلٍ مفصّل يذكر الوجوه المدرجة أو التي يمكن أن تدرج لاثبات هذا الاتجاه ، ثمّ يسجّل المناقشات مفروزةً عن بعضها البعض وغير متداخلة ، حتى يصل بعد ذلك إلى مرحلة عرض تصوّره الخاص . وهذا النظم والترتيب الذهني والصياغي غالباً ما لا نجده في الأبحاث الأصولية ؛ فبعضهم يذكر موقفه ثمّ يقول : « ومنه يظهر » وبشكلٍ موجز ، وعلى القارئ نفسه أن يعرف كيف ظهر ما تأخر مما تقدم وتبدأ التحليلات ، أو