يراجع أو يطّلع على هذين العلمين « 1 » .
وقد أدى هذا النوع من الاستيراد - من الأصول - والتصدير - من العقليات - إلى انسياب اللغة الفلسفية إلى علم الأصول ، فجرى استخدام نفس النسق المنطقي لتركيب الجمل كنسق الاتفاقية واللزومية ، مانعتي الجمع والخلو . . . كما تمّ توظيف نفس المصطلحات الفلسفية والمنطقية كالوجوب والإمكان والضرورة والعلة والمعلول والوحدة والكثرة والمقتضي والشرط والمانع واعتبارات الماهية والجامعية والمانعية والعرض الذاتي والغريب والعدم الأزلي والسنخية والقوة والفعل والذاتي والعرضي والكلي والجزئي . . .
وهذه الظاهرة يمكن اعتبارها ظاهرةً طبيعية ومترقبة تبعاً لمنح الفكر الفلسفي والمنطقي الأرسطيين المرجعية الفكرية في تاريخ الفكر الإسلامي ، وهذا معناه أنه لا يصحّ الفصل - إذا أريد للتغيير أن يكون ثابتاً وعميقاً - ما لم تجر عمليات تعديلٍ أو توسيع للمرجعية المنطقية والعقلية لتشمل أنظمةً فلسفيةً ومنطقيةً أخرى ، وعند ذلك يتم تبدّل اللغة والخطاب بصورة تلقائية ، وإلّا فإنّ تبديل اللغة الأصولية سوف يكون أقل ثباتاً .
ووفقاً لذلك ، يمكننا قراءة تجربة الشهيد الصدر في مجال إصلاح اللغة الأصولية وإنتاج سبك جديد تقريباً تميزت به كتاباته ، فهو قد استبق مرحلة تعديل اللغة بتعديل البنى المنطقية والعقلية عنده الأمر الذي مكّنه من إجراء تعديل مستقر وراسخ ، وهو ما سنشير إليه لاحقاً .
وعلى أية حال ، فأبرز ما تميزت به اللغة الأصولية للشهيد الصدر أمور هي :
هامش
( 1 ) من الكتب المتتبعة في هذا المجال كتاب « الأسس العقلية » للباحث المعاصر أستاذنا السيّد عمار أبو رغيف .