نعالج هنا المبررات التاريخية والموضوعية التي ولّدت ظاهرة الصدر وجاءت بها ، وإنّما نقرأ نفس نتاجاته التي تصلح شاهداً على خاصية الإبداع عنده مع الأخذ بالاعتبار فترته وظرفه ومحيطه التاريخي .
كما أننا - ومع الاعتراف بالروابط الموجودة بين المجالات التي شكلت ساحة الإبداع والتجديد عند الشهيد الصدر - سوف نسلّط الضوء على إبداعاته الأصولية أي على خط أصول الفقه الاسلامي ، الذي يعتبر - عند البعض - أهم مواطن الإبداع الإسلامي نظرا لأصالته الإسلامية تبعا لتولّده وعلم الكلام قبل عصر الترجمة « 1 » .
الإبداع الأصولي
بعيداً عن الجدل في اعتبار الشهيد الصدر صاحب مدرسة أصولية أو بداية عصرٍ أصوليّ جديد « 2 » ، والذي يسبقه جدل طبيعي وكبروي آخر في تعريف المدرسة الأصولية والعصر الأصولي وتحديد ضوابطهما ، فإن الذي يتفق عليه الدارسون للصدر هو أنه صاحب إبداعات ونتاجات متميزة في الميدان الأصولي ، سواء في ذلك الباحثون الشيعة والسنة .
بيد أن اعتبار الشهيد مبدعاً أصولياً مرتهن بمدى خطورة وأهمية التغييرات والمعطيات التي قدمها في علم الأصول ، فمجرّد التوصل إلى رأيٍ ما في مسألةٍ ما في
هامش
( 1 ) مجلة المنهاج العدد 17 : 151 ، مجلة قضايا إسلامية معاصرة ، العدد 11 و 12 : 115 ، مقال للدكتور حسن حنفي .
( 2 ) ذهب إلى اعتبار الشهيد الصدر بداية عصر أصولي جديد السيد كاظم الحائري في مباحث الأصول 1 : 57 و 59 ، وانظر « المعالم العامة لمدرسة الشهيد الصدر الأصولية » للشيخ محسن الأراكي : 12 ، وانظر أيضاً مجلة قضايا إسلامية العدد 3 : 213 و 241 ، للسيد كمال الحيدري .