تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
فمع الإقرار بأن الاحتياط مبدأ أصيل لا سيما في الحياة الدينية ، بيد أن مقررات علماء أصول الفقه أنفسهم تقضي بتجمد حسن الاحتياط حينما يؤدي هذا الاحتياط إلى اختلال النظام ومخالفة الاحتياط نفسه « 1 » ، وحينما نراجع الرسائل العملية الغاصّة بمئات الاحتياطات نعرف - حينما ننظر إلى الاحتياط بمنظار اجتماعي كما يراه السيد محمد باقر الصدر « 2 » - كم يؤدي هذا الاحتياط إلى مخالفة الاحتياط نفسه كما هو المنقول عن السيد مصطفى الخميني . وأخذاً بعين الاعتبار ما أثاره المطهري ، يتضح أن هذه الاحتياطات تضرّ بمصالح الفتوى أكثر مما تخدمها ، وأن الاحتياط يبقى ظاهرة صحيّة حينما لا يتجاوز الحد المنطقي والمعقول « 3 » . إن كتمان الفتاوى ، لتُلبس لباس الاحتياط ، يفترض أن ينظر إليه كظاهرة اجتماعية ، لا كتصرّف فرد محتاط ، كما أن التصدّي لمقام المرجعية والإفتاء للناس منصبٌ يفترض فصله عن منصب الاجتهاد نفسه ، فالمرجع مطالب - إلى جانب النشاطات العلمية التي يقوم بها - بإصدار فتاواه بطريقة تربوية ، وهذا الجانب
هامش
لمؤسسات المرجعية ، الأمر الذي يجبر الفقيه على تغيير مسار فتاواه - بواسطة الاحتياط - تجنباً لانهيار مؤسسة المرجعية التي يقف على رأسها ، الأمر الذي يلبسه الفقيه عناوين ثانوية ناجزة . ( 1 ) انظر : الآخوند محمد كاظم الخراساني ، كفاية الأصول ، ط 3 ، تحقيق ونشر جماعة المدرسين ، إيران ، 1415 ه - ، ص 403 ، والسيد الخوئي في مصباح الأصول ، ط 2 ، بقلم السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي ، منشورات الداوري ، إيران ، 1412 ه - ص 326 - 327 وغيرها من الكتب الأصولية . ( 2 ) بحوث في علم الأصول ، تقريرات درس السيد محمد باقر الصدر ، بقلم السيد محمود الهاشمي ، نشر مركز الغدير ، الطبعة الثانية ، 1997 م ، ج 4 ، ص 444 . ( 3 ) من جملة من نقد ظاهرة الاحتياط في الفتوى الشيخ محمد جواد مغنية ، كما يلوح ذلك لدى تعرّضه لموضوع الحكم بنجاسة أهل الكتاب ، في « فقه الإمام جعفر الصادق عليه السلام » ، دار الجواد ، بيروت ، الطبعة الرابعة ، 1982 م ، ج 1 ، ص 31 - 34 ، وله كلام شديد هناك فليراجع .