تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الفقهية دون مجاملات أو مخاوف ، انطلاقاً من وعي دقيق ومستوعب وعملي للواقع ، وبعيداً عن تراكمات أو عادات أو . . . جرى السير عليها . . . إن ذلك كلّه من شأنه تصحيح مسار الإفتاء ، وإعادة الثقة بالفتوى نفسها ، دون أن يجرّ إلى استهتارٍ بالمحرّمات ، أو تسرّع في الاستنباط ، أو إرضاء للشارع العام المسلم ، وطبقاً لكل ذلك ، إعادة ترتيب الرسائل العملية ، ونسق الإجابة عن الاستفتاءات بصورة تقرّب الحكم من المكلّف بدل أن تبعّده ، وتخلق علاقة تربوية حميمة بين المفتي والمستفتي ، بدل علاقة مفرطة في التفاوت لا يشعر المستفتي فيها أن المفتي حمل همّه أو شعر معه في محنته أو تجربته . ويبقى الاعتدال في كل هذه الأمور هو الطريق الأنسب والأسلم ، بعيداً عن مخلفات الماضي الموروث وضغط الواقع القائم .

نتيجة البحث

ونخلص من مجموع ما تقدّم إلى أنّ المحاور التي عمل المطهّري عليها كانت متعددة الجوانب ، حيث حاول إيجاد إصلاحات في البني المعرفية لنظم الاجتهاد الفقهي عبر إدخال مجموعة علوم أخرى في وعي الفقيه إلى جانب القناعة بدور المعارف الفلسفية والعلمية في النتائج الفقهية الشرعية إلى حدّ معيّن . وقد انطلق المطهري من هذا المحور ليساهم في تنشيط الدراسات التاريخية المتصلة بالفقه الإسلامي ، تلك الدراسات الغائبة أو المغيبة إلى زمن المطهري عن ساحة الدرس الفقهي في الحوزات العلمية ، ورغم أنّ محاولة المطهري لم تكن في الدرس التاريخي بالغة العمق إلا أنها كانت بدايات هامّة سرعان ما وجدناها نشطت في العقد الأخير من القرن العشرين الميلادي .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 143 | حيدر حب الله