نعتقد بأنه يتصل من جهة بمسؤولية المرجع ، كما يلتقي من الجهة الأخرى مع الواقع ، إنه موضوع إظهار الفتاوى وكتمانها .
يرى المطهري ، أن كتمان الفتوى التي توصّل إليها الفقيه المتصدّي لمقام المرجعية أمرٌ حرام ، متمسكاً بقوله تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ )
، قارئاً في أسلوب الآية لحناً شديداً جداً قلّ استخدام مثله في القرآن الكريم « 1 » .
لكن المطهري يقرّ من جهة أخرى ، بأن موضوع إظهار الحقيقة ( ومنها الفتوى ) يخضع بدوره لخدمة الحقيقة نفسها ، فإذا كان الإظهار يخدم الحقيقة ( الفتوى ) كان لازماً ، وأما إذا كانت الظروف تجعل من الإظهار إضراراً بالحقيقة ( الفتوى ) نفسها ، فإن الكتمان لأجل مصلحة الحقيقة يصبح مشروعاً « 2 » .
ووسط جدلية معطى الآية المتقدمة ، ومبدأ خدمة الحقيقة ، يقف المطهري موقفاً ميدانياً ( يخص باب الفتاوى ) ، ليقرأ كتمان الفتوى ( جواز كشف الوجه والكفين وشراء الراديو كمثال يثيره المطهري ) من زاوية المصالح والمفاسد ، فبعد استعراضه حجة القائلين بضرورة كتم فتاوى كهذه ( وهي حجة ما تزال مستخدمة ) ، والقائمة على أن عموم الأفراد يستغلون مثل هذه الفتاوى للوصول إلى ما هو أزيد ، ككشف باقي الجسد ، أو استخدام الراديو لأغراض محرّمة ، يذهب المطهّري إلى التشكيك في هذه المعادلة ، ليؤكد في الطرف الآخر أمراً بالغ الأهمية « 3 » .
إنه يقول : بأن تخيل الرجال والنساء تحريم كشف الوجه يفضي بهم ( وهذه
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، 164 - 165 .
( 2 ) المصدر نفسه ،
( 3 ) المصدر نفسه ، 166 - 167 .