تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
حقيقة عملية ملموسة قد لا يشعر بها إلّا أشخاص خبروا أوضاع الناس كالمطهري ) حيث يكشفون الوجه أو ينظرون إليه ، إلى كشف باقي الجسد أو النظر إلى الشعر و . . . « 1 » ، ذلك أن الفرد العادي ، يشعر بالإحباط والفشل حينما يعجز عن القيام بتكليف شرعي ما ، ويؤدي به فشله هذا إلى الإفلاس أمام بقية الأحكام ، فيكون إي - هامه بفتوى تحريمية تخصّ كشف الوجه مفضياً - حيث يعجز عن الالتزام بذلك - إلى الإحساس بعدم جدوى ستر باقي الجسد مع كشفه للوجه . وبالتالي ، سيصبح كشف باقي الجسد أمراً متجرأً عليه نتيجة إحساس المكلف بأنّ محرماً شبيهاً تم التجرؤ عليه أيضاً ، وكأن المكلف العادي يقيِّم أفعاله على قاعدة : إما ان انجح بمعدل المئة في المئة أو استحق الصفر ، فعندما يجد نفسه شارباً للخمرة ، يترك الصلاة ؛ ذلك أنه يشعر بعدم جدوى الصلاة مع شرب الخمرة ، وهكذا تشعر المرأة بعدم جدوى ستر الجسد مع كشف الوجه حينما يتم إيهامها بحرمة كشفه . وفي الحقيقة ، ما يثيره المطهري واقع ما يزال قائماً في الأوساط العلمية ، يشارك - إلى جانب عوامل أخرى « 2 » - في حالة من التضخم في ظاهرة الاحتياط في الفتاوى ،
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، ( 2 ) من أبرز العوامل الأخرى في تفشي ظاهرة الاحتياط في الفتوى عاملان ، أحدهما : كثرة النقاشات الفقهية وتراكمها ؛ ذلك أن سعة النقاش وامتداده الزمني حول نقطة محددة ، دون حدوث تحوّل منهجي ، يفضي عادةً إلى ضعف ظواهر الجزم بالنتائج ، الأمر الذي يتجلّى في سلوك الفقيه المرجع - كإنسان متدين ورع - في الاحتياط في الفتوى . والعامل الثاني هو : العلاقة الخاطئة ما بين المرجعية ( والمؤسّسة الدينية عموماً ) وعامّة الناس ، وهي علاقة مارس الشهيد مطهري نفسه نقداً محكماً لها في دراسته التي حملت عنوان « المشكلة الأساس في جماعة علماء الدين » ، فطبيعة العلاقة المالية ( خمس ، زكوات ، كفارات . . . ) المباشرة بين علماء الدين وعموم الناس ، تضع عالم الدين في موقف حرج عندما يحاول إطلاق فتوى غير مستساغة للعموم ، ذلك أن انحسار التأييد الشعبي له ، يعقبه شلل في النشاط الاقتصادي
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 140 | حيدر حب الله