تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وقد حاول المطهري إعادة صياغة نظم الاجتهاد الفقهي في ضوء الأسس الفلسفية التي يؤمن بها ، ولهذا عارض المسيرة الإخبارية في الفكر الشيعي الإمامي واعتبرها بالغة الخطورة على سلامة الفقه الإسلامي عموماً ، بل على سلامة العقل الشيعي برمّته ، لهذا وجدناه شديداً جداً على التيّار الإخباري . وفي سياق الصراع مع العقل الإخباري ، ساهم المطهري في تكوين القراءة التاريخية للنصّ الديني ، حيث ربط النصوص الصادرة عن المعصومين عليهم السلام بالوضع التاريخي ، في محاولات أوّلية سرعان ما تفشّى أثرها بعد ذلك . ولم يبقَ المطهّري في سياق التكوين الفقهي الداخلي بل تعدّى ذلك إلى دور الفقه في الحياة مما جعله يدخل في موضوع فلسفة الأحكام ، حيث وجدناه يحافظ من جهة على القناعة الأصولية بعدم قدرة العباد على اكتشاف ملاكات الأحكام لكنه في الوقت نفسه يسعى لفلسفة هذه الأحكام ، في محاولة لإضفاء طابع عقلاني عليها ، ومن ثم السعي لبلورة نظم من الأحكام وليس معطيات فقهية متفرّقة . وبهذا الوعي لدور الفقه ومكوّناته تكوّنت عند المطهّري صورة الفقيه والمجتهد الذي لم يكن يره كلاسيكيّاً بل كان يراه إنساناً حياً في المجتمع ، محيطاً بمعارف العصر ، وواعياً بتحدّيات الحياة . كما ومن منطلق دور الفقه وتأثيراته ، سعى المطهري لتقليص منطق الاحتياط في الفتاوى ، للحدّ من التأثيرات السلبيّة على المكلّفين ، ولهذا أقام تصوّره للفتوى على ثلاثيّة المصلحة والواقع والاحتياط معاً .