4 - وفي سياق الترشيد الفقهي العام ، تأتي دعوة المطهري ، لمجالس فقهية تعتمد الشورى ، وتعيش على النقاش وتبادل الآراء ، الأمر الذي يساهم في تخفيف حدة الاختلافات الفتوائية بين الفقهاء أنفسهم كما يراه المطهري نفسه « 1 » .
وفي الحقيقة ، هذه الدعوة التي أطلقها المطهري قبل ما يقرب من نصف قرن ، في محاضرته حول الاجتهاد في الإسلام ، لتبدو حيةً اليوم تستصرخ عاملين بها ، فما تزال ظواهر التبعثر في الجهود الفقهية موجودة ، رغم خطوات إيجابية لا ينبغي إنكارها ، وما تزال حركات التواصل المستمر بين الفقهاء والباحثين من الأجيال المتعددة مفقودة وبتعبير أدق منقوصة ، الأمر الذي يجعل من دعوة كهذه دعوةً حية اليوم ، لمؤتمرات أو ندوات ، أو ملتقيات أو منتديات فقهية ، أصولية ، رجالية ، حديثية و . . . لا يشارك فيها فحسب فقهاء الدرجات الثالثة والرابعة و . . . وعموم الطلبة وفضلائهم . . . بل حتى الفقهاء الآخرون لتثار فيها بجدية - لا على نحو المجاملات - نقاشات فاعلة تستهدف أكثر الموضوعات المعاصرة حساسية وأهمية ؛ لكي لا تكون مستحدثات المسائل التي نعالجها اليوم بهذا العنوان ، من قديمها ، فيما تدخل المستحدثات الحقيقية دائرة مستحدثاتنا بعد أن تصبح قديمة .
5 - الفتوى ، وثلاثية المصلحة ، والاحتياط ، والواقع
في أواخر دراسته المخصّصة لمعالجة موضوع الحجاب ، وبعد أن يتعرّض المطهري لبعض الفتاوى المتعلقة بأحكام الستر « 2 » ، يثير موضوعاً هاماً وحساساً ،
هامش
الشيخ محمد مهدي شمس الدين .
( 1 ) مجموعه آثار ، ج 20 ، ص 184 .
( 2 ) مسألة الحجاب ، ص ص 158 - 164 .