تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
التربوي في شخصية المرجع / المفتي ، يُلزِمه باختبار الواقع ودراسته بعمق ، حتى تؤدي احتياطاته ( التي تقول المعادلة العلمية إنها ليست فتوى ، لكن الواقع العملي يصيّرها كذلك أحياناً كثيرة ) إلى إيقاع المكلّفين في الحرج والضرر و . . . وخلق ذهنية تحريم ، تدفع المجتمع كله إلى العيش في ظل ضغط مستوعب ، تماماً كما هي المسؤولية التي يتحمّلها الفقيه إزاء موضوع الطلاق القضائي الذي حُكم عليه بالموت الميداني نتيجة تحفّظات أودت إلى خلق إشكاليات في الحياة الأسرية والاجتماعية ، الأمر الذي لا يفوت المطهري - مشاركاً الشيخ محمّد جواد مغنية « 1 » - المطالبة بتحمّل مسؤوليته كوظيفة من وظائف الفقيه الواعي « 2 » . إن الترخيص للمكلفين حينما تكون النتيجة العلمية هي الترخيص ، هو بنفسه مطلب ، فإن ذهنية التحريم يجب أن توازن وممارسات الإباحة أيضاً ، حتى لا يشعر الفرد المتدين بحياة مغلقة تؤثر على نشاطاته وحيويته . ولا يعني كلامنا هذا على الإطلاق ، خلق ثقافة في الأوساط العلمية - وهي ثقافة بدأت بالرواج مع الأسف - تنحو منحى الرخصة ، لتقع في التفريط في الطرف المقابل ، وكأنها تشعر بالفخر حينما تحقق تنحيةً لمحرّم فقهي أو واجب كذلك . ويلاحظ القارئ لهذه الظاهرة ، أنها جاءت كردّ فعلٍ على الإفراط المقابل ، لهذا كان من الضروري الحذر منها ، والسعي لتحويلها من مسار ردّ الفعل ، إلى مسار التأسيس والبَنْينَة ، إخراجاً لها من ظواهر التدافع السلبي بين التيارات ، وتأكيداً على التوازن التشريعي المشار إليه بين الإباحة والحرمة . إن استبدال هذه الأوضاع ، بوضع علمي موزون ، والإفصاح عن الحقيقة
هامش
( 1 ) انظر فقه الإمام جعفر الصادق ، محمد جواد مغنية 6 : 50 و 54 . ( 2 ) المجموعة الكاملة 21 : 314 - 316 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 142 | حيدر حب الله