تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
البروجردي على الصعيد الشيعي والسني معاً « 1 » ، وهذه قضية هامة ، كما أنها شاملة ، فربما لم يعد من المقبول اليوم وسط الأجواء الفكرية المعاصرة ، الاجتهاد في نطاق مدرسة فقهية واحدة ، بل لابد للفقيه أن يخبر المدارس الفقهية ويصول ويجول فيها سواء كانت شيعية أم سنية ، وإذا كان السيد البروجردي ينظر إلى هذا الأمر من منظار أداتي ؛ حيث يرى في معرفة فقه أهل السنّة ورواياتهم وس - يلةً لفهم نص - وص الأئمة عليهم السلام ، فإن خطاباً جديداً يمكن تبنيه بقوة يطالب بقراءة نتاج الآخر بغية الخروج باستنباط معتمدٍ على رؤية شاملة ، وهي رؤية تقوم على الكشح عن النمطيات التي غطت رؤيتنا للآخر ونتاجاته لتحيلها إلى جسم هزيل ، واستبدال هذه النمطيات بفهم تعددي بلورالي يجد فيها الكثير من عناصر الدفع والقوّة . إن الطرح الذي أثاره المطهري - وعلماء غيره أيضاً - لقراءة فقه السنة ، وعلم الحديث والرجال عندهم ، وإن لم نتمكن من تصنيفه لحساب الرؤية الأخيرة التي أشرنا إليها ، بيد أنه يشكل خطوة متميزة في زمن كانت قد دخلت فيه الفقهيات الشيعية إطاراً مدرسياً محدداً ، أفقدها في كثير من الأحيان القدرة على قراءة شمولية للتراث الفقهي وما خَلْفَه من نصوص . ومن هنا ، نبدو اليوم مضطرين للدعوة إلى فقه إسلامي ، دون أن تعني دعوة كهذه التفلّت من القواعد المقررة في الفقه المذهبي الخاص عند من يؤمن به ، بقدر ما تعني إثراء هذه القواعد والعمل على مزيد الإسهام في ترشيدها ، الأمر الذي كانت للمطهري - كما لمحمد باقر الصدر ومحمد حسين فضل الله ومحمد مهدي شمس الدين ومحمد جواد مغنية « 2 » - أدوار مشكورة فيه .
هامش
( 1 ) ( ) مجموعه آثار ، ج 20 ، ص ص 149 و 153 . ( 2 ) انظر : المعالم الجديدة للأصول ، وانظر أيضاً سلسلة : مسائل حرجة في فقه المرأة ، للعلامة
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 137 | حيدر حب الله