تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وقد ترك ذلك أثره - فيما يراه المطهري - على مجمل الدراسات الإسلامية ، فقد أُعرض عن علوم الحديث والرجال والتفسير و . . . ، ليظهر ضعف شديد على صعيد هذه العلوم ، وقد دعا المطهري إلى عودة هذه العلوم إلى الأوساط الحوزوية ، وإلى أن تأخذ مكانها المناسب « 1 » . وقد ساد اعتقاد - وما يزال له وجود - بأن علوماً من قبيل التاريخ والحديث والعقيدة والتفسير والقرآنيات والأخلاق و . . . لا حاجة لدراستها وإنما يكفي فيها عنصر المطالعة ، وكأن هذه العلوم سهلة يسيرة لا تحتاج إلى كثير جهد ونظرٍ وبحث وتأمّل ، وامتدت هذه النظرة الدونية لأولئك الذين اشتغلوا بمثل هذه العلوم ، كما كانت هناك نظرة دونية مشابهة للمثقف عموماً ، ولمن يتابع الأحداث الثقافية المعاصرة المتحرّكة ، حتى أن عنوان « مثقف » كان عنواناً دونياً إلى حد معين ، وما تزال هذه العقلية موجودة - مع الأسف - في بعض الأوساط العلمية ، تقابلها في أوساط علمية أخرى - كما في الجامعات - نظرة دونية مشابهة إلى الجهود الفكرية للحوزات العلمية وعلماء الدين ، الأمر الذي ينسف كل مشروع يهدف إلى - لا أقل - تقريب الحوزة والجامعة ، التراث والحداثة . 2 - اعتقد المطهري بأن الدخول في عالم الفرضيات كان نتاجاً للاستغراق الذيحصل في دراسة علم الأصول ، فقد ابتعد المجتهد عن الواقع ، وأخذ يشغل نفسه بفروض قد لا يواجهها المكلف إلّا نادراً جداً كفروض الشك ( كما يذكره المطهري ) فيما تبقى مئات بل آلاف المشكلات الفكرية والعملية بلا حلّ ، وقد مثل المطهري لهذا الأمر بالمباحث الأصولية التي اعتنت بشكل كبير بشبهات أبي جعفر ابن قبة الرازي ( محمد بن عبد الرحمن ) المتوفى أواخر القرن الثالث الهجري ، معتبراً أن هناك
هامش
( 1 ) مجموعه آثار ، ج 20 ، ص 150 .