الحقيقية في بعدها الزمكاني ، وإلا فإن خطاباً شبيهاً بخطاب المطهري أو الصدر أو مغنية أو قطب ، إذا ما تمّ الجمود عليه ، ليس بإمكانه اليوم ، عرض مشروع متكامل للاستحقاقات الجديدة ، الأمر الذي بات يفرض تجاوز الأطر المعرفية التي انطلقوا منها ؛ أي ضرورة قراءتهم كتراث بغية تجاوزهم لا إلغائهم .
وانطلاقاً من ذلك ، على ورثة تيار العقلنة في الفكر الإسلامي السير مسيراً مستقبلياً لا ارتجاعياً ، معتمدين الابتداع أساساً لا الاتباع منهجاً ، حتى تأخذ الخطوات صيرورتها التكاملية ، وحتى لا تكون التجربة ذات البعد الزمكاني كتجربة المطهري ( وهو بعدٌ لا يلغي قيمتها بقدر ما يعطيها مداها الحقيقي ) قانوناً يجري تسنينه ليبتلع مناخات لا يستوعبها .
وإنّ ما نثيره مطلبٌ دافع عنه المطهري نفسه ، حينما أقرّ فرانسيس بيكون على وصفه السلف الصالح والجيل السابق بالصنم ، حيث رأى المطهري أنّ ما يعيق إنتاج العقل ويجرّه نحو الضلالة - بحسب تعبيره هو - أمران :
أ - السلف ، وهو ما حاربه القرآن دائماً وعموم الأنبياء عليهم السلام تحت شعار رفض تقليد الآباء .
ب - أكابر المعاصرين ، الذين يستشهد المطهري للنهي عن الرجوع إليهم بنحوٍ من الاتباع الأعمى ببعض الشواهد القرآنية التي لا داعي لذكرها « 1 » .
4 - الاجتهاد والمجتهد في تصوّر الشهيد مطهرّي
كَثُر الكلام - خصوصاً في الآونة الأخيرة - عن الاجتهاد ، تعريفه ، شروط
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 21 : 84 - 85 ، الإسلام ومتطلّبات العصر .