فقهي يصب في خانة الظلم الاجتماعي « 1 » .
وهكذا ، تحوّلت المكتشفات العقلانية في الأحكام الشرعية إلى وسائل استنباطية جديدة لدى بعض الفقهاء والباحثين لا سيما فيما يخص موضوعة المرأة والفقه السياسي ، لتدخل مفردات جديدة إلى ساحة الاستنباط لم يعترف بها الجميع حتى الآن ، وما تزال مثار جدل ، وأخذٍ وردّ بين الفقهاء المسلمين ، وقد اجتاحت نتيجة ذلك ، العالمَ الشيعيَّ ، موجاتٌ الحديث عن مقاصد الشريعة ، ومحاولة الحديث عن جذور لهذه النظرية في عمق الامتداد الفقهي الشيعي من خلال تعابير راجت بين الفقهاء كمذاق الشارع ، وروح الشريعة وغير ذلك . . .
وليس غرضنا من هذا الاستعراض تأييد طرف ، بقدر ما نريد أن نقول : إنه من الصعب الاعتقاد بأن المطهري كان ينتمي إلى تيار يزيد على مجرد فلسفة الأحكام بعد إثباتها ، وأن توظيفه هذه الفلسفة كان ( لا أقل في حدود التتبع ) في الغالب في درجة لاحقة على عملية الاستنباط نفسها .
والذي يؤكّد إلى حد معين هذه المقولة ، إعادة تكرار المطهري - لدى مناقشته القائلين بضرورة الحكم اليوم بحلّية أكل لحم الخنزير بعد أن اكتشف العلم المادة المايكروبية فيه ( تريشين ) ، وتمكّن من القضاء عليها - إعادة تكراره الجواب النمطي في علم أصول الفقه الإسلامي ، والذي يقول : بأن اكتشاف ضررٍ ما أو علةٍ ما للحكم لا ينفي وجود علةٍ أخرى ، وجدها المطهري في المثال السابق - اعتماداً على بعض الروايات - في عنصر نفسي سلوكي ، وهو عدم الغيرة « 2 » ، فإن هذا الجواب
هامش
( 1 ) الاجتهاد والحياة ، مصدر سابق ، ص ص 20 - 25 .
( 2 ) المجموعة الكاملة 21 : 73 ، الإسلام ومتطلبات العصر ، كما يثير المطهري هنا مثال العبادات ومسألة ضرورة أدائها باللغة العربية ص 74 - 77 .