وأصوله ، تعاملا مع المستقلات العقلية ( ما يستقل به العقل العملي ) تعاملًا نظرياً ، ولم يُمنَح هذا العقل حركته ميدانياً عدا في عموميات لا تأثير معتد به لها كقبح الكذب وحسن الصدق ، وقبح الظلم وحسن العدل و . . . ، وقد نادى هذا الفريق بإشراك العقل في هذه المساحة ، وهو إشراك تبدو قضايا فلسفة الأحكام ذات دورٍ فعال فيه .
2 - نظرية اكتشاف الملاك : وقد رأى أصحاب هذه النظرية ، أننا قادرون على اكتشاف الملاكات الموجودة في الأحكام إذا ما استثنينا دائرة العباديات كالصلاة والحج ونحوهما « 1 » ، وأنه لابد من تخفيف تلك الهالة الغامضة التي حاول العقل الفقهي الإغراق فيها محيطاً الأحكام الشرعية بها لتبدو الملاكات من خلالها مستحيلة الرؤية .
هذا كلّه على خط إسهام فلسفة الأحكام - وفق تصوّري المتواضع - في ترك بصمات على استنباط الحكم الشرعي بصورة إيجابية ، أما الصورة السلبية ، فلم تكن بعيدة أيضاً ، فقد استخدمت فلسفة الأحكام لا سيما عناوين العدل والإنصاف و . . . معاول قوية لهدم جملة من النتائج الفقهية لمعارضتها لروح العدالة [ وغيرها من المفاهيم المتشابهة ] ، فقد اعتبر العلّامة الشيخ محمد مهدي شمس الدين أن العدل أحد ما سمّاه الأدلة العامة في التشريع ، محاولًا بذلك الإطاحة بأيّ استنتاج
هامش
المترجم إلى العربية في مجلة المنهاج ، بيروت ، العددين 27 - 28 ، تحت عنوان « العقل في الفقه الشيعي الماهية والوظائف » ، ترجمة كمال السيّد .
( 1 ) يلاحظ رأي العلامة السيد محمد حسين فضل الله ، والعلامة الشيخ محمد مهدي شمس الدين ، والمنشور في مجلة المنطق ، العدد 111 ، الصادرة في بيروت ، ويلاحظ كتاب الاجتهاد والحياة ، حوار على ورق ، حوار وإعداد محمد الحسيني ، نشر مركز الغدير ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1997 م ، ص 20 - 25 و 43 - 45 و 47 - 48 .