بوجود مصالح ومفاسد واقعية في متعلّقات الأحكام ، ومن ثم تكون القوانين الإسلامية - كما يعبر المطهري - أرضية سماوية معاً « 1 » .
هذا الانفتاح الإسلامي على الغرب ومنجزاته ، وعدم الخوف والقلق من تلك المنجزات كما مارسه المطهّري ، استمر بعده أيضاً ، لكن الذي حصل - في الأوساط الشيعية بالخصوص - هو أن العلماء النهضويين الذين تصدّوا لتقديم صورة عقلانية للتشريع الإسلامي ، محاولين فلسفة الأحكام الإسلامية ، شعروا بصدمة تركت آثاراً تثير اليوم جدلًا ولغطاً .
فقد تحوّلت التفسيرات العقلانية التي قدّمها هؤلاء مسارياً نحو الخلف ، فبعد أن كان الاستنتاج الفقهي للحكم الشرعي عمليةً تخضع لضوابط كلاسيكية معروفة ، ويستنتج الحكم الفقهي طبقاً لهذه الضوابط التي قرر أغلبها في علم أصول الفقه ، ليصار بعد الخروج بالنتيجة إلى فلسفة الحكم نفسه ، في عملية لا تهدف إلى اكتشاف الحكم بقدر ما تهدف إلى توظيف الجهد الفلسفي هذا ، لخدمة تأكيد الحكم في الأوساط العلمية والجماهيرية ؛ أي إن مشروع فلسفة الأحكام - كما كان يريده مطهري أيضاً - مشروع بَعدي ، يفترض فيه الفراغ عن إثبات الحكم الشرعي ، وبالتالي فلا تساهم عملية الفلسفة هذه في إثبات الحكم مرة أخرى أو من البداية . . . بعد أن كان الأمر كذلك ، ظهر تيار ينادي بإسهام هذه الفلسفة في استنباط الحكم الشرعي نفسه ، وذلك انطلاقاً من نظريات كان أبرزها :
1 - نظرية المستقلات العقلية « 2 » : وقد اعتقد هذا التيار المعاصر ، بأن الفقه الشيعي
هامش
( 1 ) المجموعة الكاملة 21 : 293 - 294 .
( 2 ) انظر كنموذج الدراسة الموسعة التي قام بها محمد تقي كرمي في مجلة نقد ونظر ، العدد 27 - 28 : 224 - 334 ، والتي حملت عنوان « ماهيت ووظيفة عقل در فقه شيعة » ، وانظر النص