التاريخي الفلسفي ، ومن فلسفة الملا صدرا بالخصوص ، وكانت البنية المعرفية بنية طباطبائية ، تجلّت في تعليقته على « أسس الفلسفة » ، وهذا الفارق البنيوي على الصعيد المعرفي ، هو الذي خوّلنا القول : إن المطهري استعان بمنجزات الغرب لتوظيفها في جدل ثقافي داخلي دفاعي بالدرجة الأولى . أما شريعتي ، فقد استعان بها لإعادة قراءة الموروث الإسلامي .
وحينما نقول ذلك ، لا نقصد أن المطهري لم يمارس إعادة قراءة للموروث مستعيناً بالنتاج العقلاني الغربي ، كما لا نقصد أن شريعتي لم يوظف النتاج الغربي لتصفية حساب داخلي مع أولئك الذين بهرهم الغرب ، وإنما نقصد أن السمة الغالبة والطابع العام كان كذلك .
ورغم أن المطهري تعرّض لانتقادات في تلك المرحلة من جانب التيار المدرسي الديني ، بسبب توجهه نحو الغرب ، وإدراجه الأفكار الغربية في كتبه كما تشير إلى ذلك التعليقات المدوّنة على كتابه « مسألة الحجاب » « 1 » ، لكنه كان صلداً جداً أمام تلك الحملات ، فقد رأى أن ذلك يشبه وضع الرأس في التراب ، والفرار من المسؤولية « 2 » ، مصراً على أن توظيف المنجزات الغربية في النطاق التشريعي الإسلامي ( مسألة الحجاب أنموذجاً ) ليس أمراً سلبياً عندما تجري تغطيته بقراءة دينية أصيلة .
ويقيم المطهري انفتاحه هذا وفلسفته للأحكام على قاعدة من الداخل تقضي
هامش
( 1 ) انظر كتاب « أجوبة الأستاذ للاستفادة على كتاب مسألة الحجاب » ، ط 1 ، ترجمة لجنة الهدى ، نشر دار الهادي ، بيروت ، 1992 م ، وانظر الأصل الفارسي للكتاب في مجموعة آثار ، ج 19 ، ص 567 - 624 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ص 12 و 33 و 74 و 154 .