دراساته كانت عبارةً عن محاضرات ألقاها في أماكن ومناسبات مختلفة إلّا أن نتاجه اتسم ( ولو بعضاً ) بطابع الاكتمال .
وقد بدت ظاهرة التجديد اللغوي عند المطهري بشكل بارزٍ جداً ، في الشق الفلسفي من نتاجاته ، ففي شرحيه المطوّل والموجز على منظومة الملا هادي السبزواري ، كما في تعليقته على أسس الفلسفة للعلامة الطباطبائي وغيرها كان خطابه الفلسفي عصرياً .
أما على الخط الثاني ، فقد بدت جهود المطهري واضحة ، فقد نظّر للاقتصاد الإسلامي في دراسته « نظرة في النظام الاقتصادي الإسلامي » ، كما ولمسألة المرأة في كتابه « نظام حقوق المرأة في الإسلام » ، ومسألة الإرث التي عالج فيها الاتجاهات الماركسية المعارضة له والاتجاهات المساندة مناقشةً علميةً هادئة .
وقد سعى المطهري في كتبه هذه ، لإبداء الوجه العقلاني الجميل الموجود في النصوص والتشريعات الإسلاميّة ، مستعيناً بالجهود العقلانية التي توصلت إليها الحضارة الغربية نفسها ، وهذه الاستعانة لم تكن تعني مرجعية النتاج الغربي عند المطهري حتى يضعه شاهداً على مدعياته ، بقدر ما كانت تعني عنده أخذاً أحياناً بالقواسم الفكرية البشرية ، وتوظيفاً لقواعد الجدل من جهة أخرى ، وإلّا فالأفكار التي أثارها المطهري ، كانت ذات جانب تأصيلي ، غير بعيد عن الغرب كل البعد ، وهذا هو ما يميّز المطهري عن الدكتور علي شريعتي ، فالأساس المعرفي الذي انطلق منه شريعتي كان علم الاجتماع بمعطياته الحديثة ، وهي معطيات غربية ، ولهذا كان الالتحام الغربي / الشرقي عند شريعتي في قراءته للدين الإسلامي ، ومنه تشريعه ، إلتحاماً بارزاً ، أما المطهري ، قد تأسست منظومته الفكرية من داخل الامتداد
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 127
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٢٧