تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الخط الثاني : وتمثّل في ابتكار منظومات عقلانية ، أريد لها أن تُخلَع على الموروث المعاد صياغته ، ولم يكن بالإمكان تحقيق هدفٍ كهذا ، دون الدخول في عالم « فلسفة الأحكام » من جهة ، وفي فلسفة الوجود والمعرفة من جهة أخرى ، الأمر الذي جعلنا نرى بوضوح نتاجات من نوع « أسس الفلسفة » و « فلسفتنا » و « اقتصادنا » و « نظام حقوق المرأة في الإسلام » و « في ظلال القرآن » وغيرها . كانت هناك حاجة ماسّة لفلسفة المعطيات الدينية ، وكان من الطبيعي أن تأخذ الفلسفة فرصتها من جديد ، إذ بدون الفلسفة - بمعناها الواسع - لا مجال للنهوض . وهكذا اضطر العلماء ، لخوض فلسفة الأحكام ؛ لأن ظواهر النتائج المستنبطة فقهياً لم تكن توحي بالانتظام ، لأن الفقه كما قالوا : قائمٌ على تفريق المؤتلفات وتأليف المفترقات « 1 » ، لهذا كان لابد من الدخول في عالم الحِكَم والفلسفة لإيجاد ترابط يمنح المعطيات الفقهية قدرة تكوين نظرية حياة . ومن هنا ، نشأ فقه النظرية عند السيد محمد باقر الصدر ، وظهرت أرتالٌ من الدراسات العقلانية التي هدفت هذا الأمر . وقد كان حظ الشهيد مرتضى المطهري وافراً على كلا الخطين ، فقد نجح بما لا حاجة إلى إقامة الدليل عليه ، في تقديم لغة شديدة الروعة والجذابية ، بالنسبة إلى جيل الشباب في تلك الفترة ، وقد قدّم صياغة جديدة ومختصرة لعلوم كثيرة في الإسلام من الفلسفة والعرفان إلى الكلام والفقه والأصول و . . . ، ورغم أن أكثر
هامش
( 1 ) انظر كنموذج السيد علي الطباطبائي : رياض المسائل ، ج 2 ، ص 406 ، تحقيق ونشر مؤسسة النشر التابعة لجماعة المدرسين ، قم ، الطبعة الأولى 1412 ه - ، وانظر أيضاً ، كتاب الطهارة ، للسيد الگلبيگاني : 361 ، نشر دار القرآن الكريم ، قم ، وله أيضاً تقريرات البيع ، ج 1 ، ص 192 وغيرها من الكلمات .