الاعتيادية للإنسان ، لا شخصية الإنسان العادي ، وكأن الفقيه قد هبط من عالم آخر .
تاريخيّة التشريع ونظم القانون الإسلامي
واستتباعاً للنماذج التي ذكرها المطهري واستنتاجاً منها ، يُلَاحظ أن المطهّري هَدِف إلى خلق معادلة قد لا تكون هي المقصودة بالدرجة الأولى له ، وهي معادلة خلق مناخات تحكمها التاريخانية لدفع الفقيه للدنو من فضاء النصوص ، ومعنى ذلك أن هذه النصوص التي بأيدينا - لا سيما النص الحديثي والروائي - غير قابلة للفك عن المحيط الذي تولّدت فيه ، وهذا المضمون - إذا استطعنا أن نؤكّد ميل المطهري له - سيدفعنا لعملية تصنيف تضع المطهري في حسابات بعض الاتجاهات الهرمنوطيقية الحديثة ، تلك الاتجاهات التي تحاول قراءة النص من دون قراءة شاملة ومستوعبة للمتكلم والسامع والظرف معاً ، فعندما نضع الفقيه في نمط حياة عربية قديمة ، فإننا نجعله يلامس مناخات النصوص المتصلة بموضوع الطهارة والنجاسة و . . . وبذلك نجعله أقدر على فهم النص ، وتحديد مدى دلالاته الحاكية عن واقعنا الراهن ، ومعرفة ما إذا كانت تلك المناخات قد أسرته واستنزفته لتحول دون عملية تطبيقه في مناخات أخرى ، أو أنها سمحت له بدرجة من التعميم والسراية .
وفي هذا المجال بالخصوص ، تتبدّى عملية التمييز بين القشر واللبّ في المجال الفقهي ، بين روح الحكم ولباسه الذي يمكن تبنّي تغيّره عبر الزمن ، وتظهر نزعة « تجريد الأحكام » كما يسمّيها الباحث الإيراني الأستاذ السيد محمد علي أيازي « 1 » ،
هامش
( 1 ) السيد محمد علي أيازي ، تاريخية النصوص الدينية ، ( فارسي ) نص دراسي جامعي ، 2002 م ، ص 17 - 18 .