تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الفقه ، فقد بدأت محاولات اختراق هذا الس - ور المحكم الذي أسس له علم الأصول ، وظهرت في الآونة الأخيرة دعوات تطالب بآليات جديدة من نوع مقاصد الشريعة و . . وهدفنا من الاستعراض التحليلي للمرحلة الراهنة ، التأكيد على الاستنتاج الذي خرج به المطهري ، أي أن ثمة علاقة ثنائية بين بروز دعوات تطالب بتفكيك السور المحكم لقواعد الاستنباط وبين عجز أدوات الاستنباط عن تقديم صيغة شاملة للإجابة عن مختلف الأحداث بشكل منطقي بعد افتراض شمولية الشريعة ، وهذه العلاقة في غاية الضرورة والأهمية ، تحدونا إلى تفهّم ما يجري في الظرف الراهن « 1 » .

الرؤية الكونية للفقيه ، وقانون التحوّل المعرفي

واستتباعاً للمنحى العقلاني عنده في قراءته للاجتهاد وآلياته ، يثير المطهري قضية صار لها اليوم حساسيتها الخاصة في الأوساط الثقافية ، ألا وهي تأثير الرؤية الكونية التي يحملها الفقيه في اجتهاده ، بل تأثير نمط حياته وظرفه الاجتماعي - السياسي . . . في ممارساته الاستنباطية ، فالمطهري يلاحظ فرقاً في ممارسة الفقيه الذي يعيش في غرفته ومدرسته للاجتهاد والاستنباط - كما يقول - عن ذاك الذي يعيش الحياة ومجرياتها ويغوص في أعماق الأحداث والوقائع اليوميّة المتحرّكة ، ويمثل
هامش
( 1 ) وتجدر ملاحظة أننا لا ندّعي تبني رأي الشهيد مطهري في التيار الإخباري من الزاوية التاريخية ، فمعرفة أنّ المدرسة الإخبارية كانت وبكل اتجاهاتها ، تتخذ المنحى الذي انتقده مطهري أمرٌ يحتاج إلى دراسة علمية - تاريخية ، إلا أنّ مبدأ وجود نزعة من هذا النوع من الزاوية التاريخية ( والحاضرة ) مسألة يمكن الموافقة عليها ، حتى لا نحمّل جميع أنصار الاتجاه الإخباري ما لا يتحمّلونه .