واحدة ، يفضي إلى اليقين بالمركز كقاعدة ، فهذه الطريقة لا يصح الاستدلال بعمومات ومطلقات النهي عن القياس للردع عنها ؛ لأن عنصر اليقين المفترض وجوده فيها يعيق عملية شمول نصوص النهي لها .
العامل الثاني : وهو العامل الأكثر أهمية وأساسية على حدّ تعبير المطهري نفسه « 1 » ، والذي يلتقي مع تحليل تاريخي يهدف إلى قراءة النصوص الناهية ضمن المناخ الذي صدرت فيه ؛ إذ يرى المطهري أن النصوص تريد أن تركّز على بطلان الأساس المعرفي للقياس ، وهذا الأساس يتجلّى في الاعتقاد بعجز الكتاب والسنة عن الوفاء بجميع الأحكام « 2 » ، والإجابة عن كافة المستجدّات ، إذ بهذا البناء التحتي يصبح القياس قضية متفهَّمة ، ما دام أمر الجواب عن كافة الوقائع صعباً غير ميسور .
وهذا معناه أن الجواب عن إشكالية القياس يكمن في تقديم منظومة فقهية متكاملة تخضع لقواعد يقينية ، وقادرة على تقديم إجابات ممنهجة عن كل الوقائع ، وما دمنا غير قادرين على القيام بذلك - مثلًا - فهذا يعني أن موضوعات كالقياس ستعيد طرح نفسها كضرورة يرى الفقيه المخرَج فيها من ضغط متطلّبات الواقع .
ولهذا وجدنا أن الفقه الإسلامي ، بدأ يشهد مطالبات تعيد النظر في أمرين :
1 - مبدأ شمولية الشريعة ، وقدرتها على استيعاب مجمل الوقائع ، الأمر الذي صار يفترضه بعض الناس قضية وهمية متخيلة .
2 - الانضباط القواعدي بالمناهج المدرسية الاستنباطية المقررة في علم أصول
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، 133 - 134 .
( 2 ) المصدر نفسه ،