المطهري لذلك بمجتهد يعيش في مدينة طهران حيث المياه كثيرة ومتوفرة في البيوت على الطريقة الحديثة ، لكنه يذهب إلى مكّة المكرّمة حيث قلّة الماء . . إن نصوص الطهارة والنجاسة سوف تختلف قراءته لها في مكّة المكرّمة عن قراءته لها في مدينة طهران « 1 » .
وإذا أردنا - انطلاقاً من هذا النص الذي يطرحه المطهري بوصفه وثيقةً أساسية بالنسبة لقارئه - أن نصنّف المطهري وفقاً للجدال القائم في الساحة الفكرية المعاصرة حول موضوعة المعرفة وإشكالياتها ، فمن الممكن أن يساعدنا هذا النص كثيراً لوضع المطهري في عداد التيار التحوّلي في المعرفة ، ولو إلى حد معين حتى لا نحمّل هذه الوثيقة أكثر مما تتحمّل ، وحتى نعالجها في سياقها التاريخي - الاجتماعي والثقافي .
لكن هذا الكلام من المطهري ، يقف بالتأكيد على النقيض من الموقف المدرسي الذي حاول - وما يزال - أن يفترض ثباتاً واستاتيكيةً في آلية النشاط الفقهي الاجتهادي ، ويستعين لثبوتيته هذه بمفاهيم أخلاقية مضفاة على العلماء والفقهاء تحيِل - على الأقل - أية دوافع ذاتية ، بما في ذلك تلك التي تعبّر عن حالة اعتيادية عند الإنسان وسلوك متوقع منه ، محاولًا بذلك الفصل ما بين الفقيه والشخصية
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، ص 181 ، والجدير ذكره أن موضوع تأثير الرؤية الكونية على الاجتهاد الفقهي للفقيه دخل اليوم نطاق علم حديث التأسيس أو في طوره ، وهو علم فلسفة الفقه ، الذي أثير في الجمهورية الإسلامية الإيرانية في العقد التسعيني من القرن الماضي ، انظر حول هذا العلم وحول موضوع تأثير الرؤية الكونية ، مهدي المهريزي ، مدخل إلى فلسفة الفقه ، سلسلة كتاب قضايا إسلامية معاصرة ، رقم : 5 ، ترجمة خالد توفيق ، نشر مؤسسة الأعراف ، الطبعة الأولى ، 1998 م ، ص 4 - 5 و 36 - 37 .