محاولًا تقديم قراءة تحليلية تفسر موقف الأئمة عليهم السلام منه ، فقد انتقد المطهري استخدام القياس كذريعة لشل محاولات قراءة النصوص قراءة منفتحة ، ورأى أن ذلك ناشئ من عدم دراسة الأسباب التي دفعت الأئمة إلى النهي عن القياس « 1 » ، وهو من هنا ، يفرّق بين مقولة الأئمة عليهم السلام : « السنّة إذا قيست محق الدين » « 2 » ومقولة أحمد بن حنبل القاضية بأن لا حقّ للعقل في إبداء وجهة نظر إزاء القضايا التشريعية ، ويعتقد أن معارضة القياس - وهي معارضة في محلّها - يجب أن لا تعني معارضة العقل كلّه تحت شعار رفض القياس « 3 » ، واستتباعاً ، يذهب المطهري إلى أن النهي عن القياس لا يبرر الجمود على النص ، وأن عملية التعدّي عن النصوص لاستخدامها في مجالات أوسع تبقى عملية مشروعة - كما مارسه الفقهاء - انطلاقاً من فلسفة النهي عن القياس نفسه .
ويقدّم المطهري عاملين دفعا الأئمة عليهم السلام إلى النهي عن القياس :
العامل الأول : الشك في علميّة المنهج الاستدلالي الموجود في القياس ، إذ القياس طريق ظني لا قطعي ، وبالتالي فهو فاقد للحجيّة « 4 » ، وهذا معناه أن درجة اليقين المأخوذة من عناصر منطقية تصبح مشروعة ، انطلاقاً من عدم شمول أدلة النهي عن القياس لها ، كما لو قلنا : إن تجميع حالات معدودة في الفقه تلتقي حول نقطة
هامش
( 1 ) مجموعه آثار ، ج 20 ، ص 133 ، إلهامي از شيخ الطائفة .
( 2 ) محمّد بن يعقوب الكليني ، الكافي ، تحقيق علي أكبر غفاري ، نشر دار الكتب الإسلامية ، الطبعة الثالثة ، 1388 ه - ، ج 1 : 57 ، ح 15 .
( 3 ) المجموعة الكاملة 21 : 83 ، الإسلام ومتطلّبات العصر ، وقبل ذلك ( 80 - 81 ) يشرح المطهري مواقف أئمة المذاهب الأربعة من القياس مشيراً إلى وسطية الشافعي .
( 4 ) المجموعة الكاملة 20 : 133 .