تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
مستعينين بالنظرة التاريخية ، فقد كان شعار المشركين آنذاك ربط الحنك وتثبيته إلى الأعلى ، وكانوا يسمّون ذلك « الاقتعاط » ، ووفقاً لذلك - فيما يفهمه المطهري - يتضح معنى نصوص التحنّك ، وأنها إنما كانت تعبر عن التميز عن المشركين والرغبة في عدم الانضمام تحت شعاراتهم ورموزهم . وبالتالي ، فإذا أريد اليوم تطبيق هذا الحكم والقول باستحباب مطلق التحنك ، فهذا معناه ليس فقط تفريغ الحكم من محتواه وظرفه التاريخي ، بل التورّط في حرمةٍ مقابلة هي حرمة لبس لباس الشهرة ، وهكذا انقلبت المعادلة من استحباب التحنك إلى حرمته . المثال الثاني : النصوص التي وردت في طبّ النبي والأئمة ، فالشهيد مطهري ينتقد الإخباريين في تعاملهم الحرفي مع هذه النصوص ، فلو أن شخصاً جاء عند الإمام عليهم السلام وكان مريضاً ، فأرشده إلى شرب الماء البارد ، فإن يحكمون بأن شرب الماء البارد هو الدواء للمرضى كافة ، والحال - كما ينقل الشهيد مطهري عن الوحيد البهبهاني - أن وصفة الدواء الواردة في النص لا تحكي سوى عن علاج لهذا المريض الذي يحمل مواصفات وظروف خاصة ، لا أي مريض وأي حالة « 1 » . وهذان المثالان اللذان ذكرهما الشهيد ، كما يعبّران عن موقف عقلاني في قراءة النص ومضمونه ، كذلك يدلّان على مدى العناية التي يوليها الشهيد للبعد التاريخي في النصوص ، كما سنشير إليه قريباً .

الجمود الإخباري ومسألة القياس عند المطهري

وفي سياق الحديث عن الجمود الإخباري ، يثير المطهري إشكالية القياس ،
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، ص 172 .