يقف موقف الناقد للتصوّر الإخباري لهذين المفهومين ، ومن ثم الرفض لهما .
القراءة الجمودية للنص
إذاً ، كما أشرنا ، المشكلة الأساس التي كان يراها المطهري في النزعة الإخبارية الحديثية كانت مشكلة الجمود على النص ، والتي يعتقد المطهري بأنها سادت لقرنين من الزمن وما يزال لها تأثير اليوم أيضاً ، فهو يرى أن هناك من يعتقد اليوم بأن تفسير القرآن حرام إذا لم يكن مرفقاً بالنص الروائي ، وأن هناك تفكيراً حرفياً لدى البعض في فهمه للنصوص ، لا سيما على الصعيد الأخلاقي والاجتماعي ، بل حتى على صعيد بعض المسائل الفقهية الكلاسيكية « 1 » ، ويذكر المطهري أمثلةً على الجمود الإخباري يبين مدى نقده للاتجاه الإخباري من جهة ، كما يعطي مؤشراً لقراءة المطهري لبعض النصوص قراءة تاريخية تراعي الظرف التاريخي الذي صدرت فيه ، وهذه أهم الأمثلة :
المثال الأوّل : ما يشير إليه الشهيد مطهري حول حكم التحنك « 2 » في غير الصلاة « 3 » ، إذ يرى بأن هناك حكمين شرعيين مفروغاً عنهما ألا وهما : حرمة الدخول في شعار المشركين ، بمعنى حرمة القيام بفعل يمثل شعاراً عند المشركين يؤدي إلى تصنيف فاعله في زمرتهم ؛ بحيث لا يتميّز عنهم ، وحرمة لباس الشهرة ، وبالتالي ضرورة عدم التورّط في لباس كهذا .
وإذا ما وعينا هذين الحكمين ، يمكننا الإطلالة من جديد على حكم التحنّك
هامش
( 1 ) مجموعة آثار ، ج 20 ، مبدأ الاجتهاد في الإسلام ، ص 170 .
( 2 ) التحنك هو إرخاء قطعة من العمامة وإدارتها من تحت الحنك .
( 3 ) المصدر نفسه ، 172 ، وانظر أيضاً 21 : 163 - 164 .