للاجتهاد ، وبالتالي فالمكلّف هو المطالب مباشرة بتحديد وظيفته الشرعية عن طريق تقليد المعصومين عليهم السلام لا غير « 1 » .
وحتى نقارن ثنائية الاجتهاد والتقليد عند المطهري بموقفه من التيار الإخباري ، لابد من العلم بأن للمطهري رؤية أخرى في هذا الموضوع ، تنطلق من اعتقاده بأن الاجتهاد ليس ما هو المتداول اليوم من تبديل الاحتياطات بالفتاوى أو العكس على حدّ تعبيره « 2 » ، وإنما هو وعي بالواقع ؛ لأن عملية الاجتهاد ليست في نظره سوى عملية تطبيق لعمومات وكليات على حالات ومصاديق ، وهو ما يؤدي إلى إلزام المجتهد بوعي الواقع . ويؤكّد المطهري مقولته ، بإبدائه تفسيراً لعدم جواز تقليد الميت ينسجم وهذا الأمر ؛ إذ لا يرى فرقاً بين تقليد الميت وتقليد الحي ما دامت القضية موضوعاً قواعدياً تنظيرياً تحليلياً ، فالاجتهاد وعي بالواقع كمقدمة لوعي الوظيفة إزاءه ، ومن ثم لا يكون جهداً تحقيقياً صرفاً لا يرتبط بالمعاصرة ، بل المعاصرة قوام الاجتهاد في تصوّر المطهري « 3 » ، وإذا كان الأمر كذلك ، فلا يمكن
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، ص 169 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ص 180 .
( 3 ) المصدر نفسه ، ص ص 179 - 180 ، ومن أمثلة المطهري في موضع آخر ( ج 21 : 329 - 333 ) لهذا الأمر ، مسألة تشخيص الأهم والمهم ، أو ما نسميه اليوم بالأولويات ، إن واحدةً من مشاكل الجهاز الفقهي هذه المشكلة بالذات ، فكم من مستحبِّ أضحى - كما يراه المطهري نفسه - أكثر أهميةً من الواجب ، وكم من مكروه صار التشديد عليه أبلغ من التشديد على الحرام ، وقد مثّل المطهري لذلك بزيارة الإمام الحسين عليه السلام المستحبة التي يبذل في سبيلها حتى تجنّب الحرام كالكذب ، حيث يقدم المكلف على اقتراف الكذب مرّات ومرّات للوصول إلى هذا الأمر المستحب ، حقّاً إنها معركة المصالح الاجتماعية كما يسمّيها المطهري ، والتي تجعل الفقيه غير العارف بزمانه ، يتجاهل كبريات الهموم والمشاكل واقفاً عند صغرياتها معظماً لها أحياناً ، الأمر الذي طالما أقلق الإمام الخميني نفسه ( حادثة الخامس عشر من شعبان الشهيرة أنموذجاً ) .