بالتحديد - من زاوية معرفية حقوقية معاً ، فقد اعتقد من جهة ، أن الطرح الإخباري طرح يعارض الاجتهاد ، ويقدم تصويراً زائفاً عن هذه العملية من خلال إحالتها إلى مرحلة زمنية سالفة حملت مفهوماً مختلفاً لهذه الكلمة أسقطه الإخباريون عليها حتى في العصور المتأخرة ، ليحاولوا من جانبٍ آخر القيام بتجسيرٍ ما ، بين واقعهم وتصورهم الذي يعتقده المطهري وليد أربعة قرون سالفة لا أكثر ، وبين التراث الشيعي السابق الذي يعود بالأخص إلى المحدّثين القدماء ، لا سيما الشيخ الصدوق « 1 » .
ولتأكيد القطيعة ما بين الإخبارية والتراث ، شكّك المطهري في المقصود من تعبير « المقلّدة » الذي أورده الشيخ الطوسي في كتابه « عدّة الأصول » « 2 » ، معتبراً أنه مجرد عنوان لتيار لم يكن قد اتخذ كينونة أو وجوداً متمذهباً ، وأن الشيخ الطوسي هدف من هذا التعبير الإشارة إلى تبني هذه المجموعة الروايات والأخبار في المجال العقائدي أيضاً « 3 » .
الإخبارية وثنائية الاجتهاد والتقليد
واستكمالًا لهذه الناحية المعرفية ، قرأ الشهيد الإخبارية من منظار ثنائية الاجتهاد والتقليد ، فالمعروف عن المذهب الإخباري رفضه مقولة التقليد إلى جانب رفضه
هامش
لقد تفشّت هذه الأفكار حدّاً سيطرت فيه على مفسّري الشيعة أنفسهم فيما بعد لتملأهم رعباً من تفسير القرآن » ، انظر : المجموعة الكاملة 21 : 109 .
( 1 ) المصدر نفسه ، ص 168 - 169 .
( 2 ) الشيخ محمد بن الحسن الطوسي ، العدّة في أصول الفقه ، ط 1 ، تحقيق محمد رضا الأنصاري ، مطعبة ستارة ، قم ، 1417 ه - ، ج 1 ، ص 132 .
( 3 ) مجموعه آثار ، ج 20 ، ص 169 .