تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
قطعية الكتب الأربعة أو اعتبارها وحجيّتها في صورة مخففة ، وبهذا تشكّلت صورة جديدة للنصيّة الدينية اختلفت عن مثيلتها في الوسط السني بأشكال عديدة . وكان من الطبيعي لباحث فلسفي كالشهيد مطهري ، أن يتخذ موقفاً سلبياً من النزعة الإخبارية هذه انطلاقاً من موقفه المسبق من العقل وقدراته ، فقد تربّى المطهري في مدرسة العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ، وهي مدرسة آمنت بمرجعية مميّزة للعقل في العقديات وغيرها « 1 » ، واعتقدت - انسجاماً مع السياق الفلسفي العام لا سيما اتجاه الحكمة المتعالية - بتفوق عقلي شهودي على النص بمعنى من المعاني . لقد كانت الأبحاث التي تعرّض فيها المطهري للنزعة الإخبارية الحديثية مشحونة أحياناً بشيء من التوتّر ، وقد اتسمت في أحيان أخرى بنوع من الحملة العنيفة على هذا التيار « 2 » ، فلم يقرأ المطهري الإخبارية قراءة باحث في أصول الفقه يلاحق قانون الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، أو يتابع حجية ظواهر القرآن « 3 » أو . . . بل نظر إلى الإخبارية كتيار جمودي جلمودي خطير ، ودرسه -
هامش
( 1 ) انظر حول موقف العلامة الطباطبائي من دور العقل في العقديات وغيرها ، كتاب رسالة التشيع في العالم المعاصر ، ط 1 ، ترجمة جواد علي كسّار ، نشر مؤسسة أم القرى للتحقيق والنشر ، إيران ، 1418 ه - ، ص 114 - 116 ، وحواراته أيضاً مع كوربان والمنشورة تحت عنوان « الشيعة » ، وغيرها من المصادر . ( 2 ) مجموعه آثار ، ج 20 ، دراسته حول مبدأ الاجتهاد في الإسلام ، ص 168 ، وكنموذج ، فقد عبر عن الإخباريين بأنهم تيار خطير ، كما قال : إنه لو لم يقف العلماء في وجه هذه الظاهرة ، فلا نعلم ماذا سيكون عليه وضعنا اليوم ، وانظر أيضاً 21 : 107 - 109 ، الإسلام ومتطلّبات العصر . ( 3 ) يقول المطهري : « إنّ الإخباريين لا يقولون لنا لا تقرؤا القرآن ، أو لا تقبّلوه ، إنما يقولون : لا تحاولوا فهمه ، إنها ضربة قاصمة وشديدة للعالم الإسلامي عموماً والعالم الشيعي خصوصاً ،