كان المطهري قد نسبها إلى بعض المستشرقين بوصفها وهماً « 1 » . . . خلافاً لهذه الرؤية ، ذهب المطهري في جولته التاريخية إلى القول : إن ظاهرة الاجتهاد كانت موجودةً في الوسط الشيعي زمن الحضور أيضاً « 2 » .
وقد انطلق المطهري في رؤيته هذه ، من عملية تفكيك لغوي لمصطلح الاجتهاد ، فبعد أن افترض أنه عملية « تفريع » ، أي رد الفروع إلى الأصول ، طابق من الجانب الآخر ، ليؤكد أن ظاهرة التفريع كانت موجودة زمن النص بحثٍّ من الأئمة عليهم السلام أنفسهم ، كما ورد في بعض النصوص « علينا إلقاء الأصول وعليكم أن تفرّعوا » « 3 » .
وقد أكد المطهري نظريته هذه - ردّاً على المستر شارلز آدمز - عبر أدلة أربعة ، اعتمد بعضها التاريخ أساساً ، فيما قام بعضها الآخر على تحليل عمليات الاستنباط نفسها :
1 - عدم الاتصال المباشر للشيعة بالأئمة عليهم السلام ، فقد كانوا يعيشون في خراسان ، والإمام في المدينة ، أو في العراق كذلك ، ومن الطبيعي أن تصاحب هذه الحالة ظاهرة ممارسةٍ اجتهادية ، ورغم أن الأسئلة كانت تجمع وتردهم عليهم السلام من أماكن نائية ، بيد أنه لم تكن هذه هي الحالة الغالبة .
2 - الترغيب الذي كان يمارسه الأئمة عليهم السلام بحقّ أكابر أصحابهم ، كأبان بن تغلب للفتيا والجلوس لأمر الفتوى بين الناس .
هامش
معجم رجال الحديث ، ج 19 ، صص 271 - 296 ، رقم : 13329 .
( 1 ) مجموعه آثار ، ج 20 ، ص 36 ، كليات علوم إسلامي ، أصول فقه .
( 2 ) مجموعه آثار ، ج 20 ، ص 36 ، كليات علوم إسلامي ، أصول فقه ، والمصدر نفسه ص ص 138 - 141 ، إلهامي از شيخ الطائفة طوسي .
( 3 ) مجموعه آثار ، ج 20 ، ص 36 .