وهو ما لم يحصل في علم الفقه أبداً ، وهو ما يستحق الدراسة على صعيد الأسباب والعوامل « 1 » .
ه - - لقد وَظَّف المطهري إطلالته التاريخية الموجزة هذه ، التي أدرجها في كتابه « الإسلام وإيران » أيضاً ، للرد على المقولة القاضية بأن الفقه الشيعي نتاج إيراني فارسيّ بحت ، وهي مقولة تعبر عن امتداد للمقولة الأكثر عمقاً وحساسية والتي تحكي عن أن التشيع بالأساس نتاج إيراني يعود إلى التعاطي السلبي الذي مارسه عمر بن الخطاب مع الفرس ، أو إلى إحساس الفرس بامتداد السلالة الساسانية في أهل البيت عليهم السلام عن طريق أم الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام وهي شهربانو بنت يزدجرد ، كما ذهب إليه بعض المستشرقين من أمثال كانت غوبينو ، وتبعه في ذلك إدوارد براون ، وتبنّاه أيضاً بعض القوميين الإيرانيين من أمثال الدكتور برويز صانعي ليؤكد حفظ الإيرانيين هويتهم القومية ، كما يشير إليه الشهيد مطهري نفسه .
وعلى أية حال ، فالإطلالة التاريخية أثبتت للمطهري أمراً معاكساً ، وهو أن غالبية الفقهاء الشيعة ما قبل القرن العاشر الهجري وظهور الدولة الصفوية كانت من غير الفرس ، ولم تصبح الغلبة للإيرانيين إلا في أواسط المرحلة الصفوية « 2 » .
ومن جهة أخرى ، ركز المطهري على المدن والمحافل العلمية الفقهية الرئيسية في العالم الإسلامي ، لتأكيد ما يريده هنا ، فرأى أن بغداد مثلت البداية ، ثم تلتها النجف زمن الطوسي لتصبح المركز الأول للشيعة ، ثم تلى ذلك جبل عامل ، فالحلّة ،
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، ص 89
( 2 ) المصدر نفسه ، ص 89 - 90 ، وانظر ايضاً ج 16 ، ص 113 - 115 ، في كتاب : الإسلام وإيران .