وانسجاماً مع هذه القناعة ، سعى المطهري لتقديم موجزٍ سريع لهذه الطبقات من خلال استعراضه - وبالتسلسل تقريباً - أسماء ستة وثلاثين فقيهاً من كبار فقهاء الشيعة ، مبتدئاً بعلي بن بابويه القمي ( 329 ه - ) ومنتهياً بالميرزا محمد حسين النائيني « 1 » ( 1355 ه - ) ، متجاهلًا من وصفه بطبقة أساتذته لأسباب لم يبدها ، ولعلها تعود إلى منهج كان يعتمده كما يشير إليه في دراسته المخصّصة لقراءة جهود السيد حسين البروجردي « 2 » ، وهو أنه لا يتعرّض لمدح أحد إذا كان حياً إلّا استثناءً ، كما هي الحال مع الإمام الخميني .
ومن خلال استعراضه التاريخي هذا لم يشر المطهري سوى إلى تعريف موجز بشخصية كل فقيه ووفاته وأبرز أساتذته وجهوده ، وهو ما ينسجم مع طبيعة الكتاب الذي دوّن فيه طبقات الفقهاء هذه ، فقد كان كتاب « كليات حول العلوم الإسلامية » متناً دراسياً ، أعدّه الشهيد لكلية الإلهيات والمعارف الإسلامية التابعة لجامعة طهران « 3 » وهو ما يستدعي مقداراً من الإيجاز والإعراض ، لكن هذا العرض التاريخي لم يخل من تدوين المطهري بعض الملاحظات الخاطفة والتي كان أبرزها :
أ - عودة بداية التاريخ الفقهائي الشيعي إلى زمن الغيبة الصغرى ( 260 - 329 ه - ) دون ما قبلها ، والس - بب في ذلك يع - ود - وفق تصوّر الشهيد - إلى أمرين : أحدهما : عدم بروز فقهاء عصر الحضور نظراً لحضور الأئمة عليهم السلام وذوبانهم في شخصيات الأئمة الكبرى .
وثانيهما : عدم وجود فقه شيعي مدوّن ورسمي قبل زمن الغيبة الكبرى ، من
هامش
( 1 ) مجموعه آثار ، ج 20 ، ص . 69 - 88 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ص 159 .
( 3 ) المصدر نفسه ، مقدمة لجنة الإشراف على نشر آثار الشهيد مطهري ، ص 9 .