تهييج الشهوة « 1 » . وعليه فلا قصور في الأدلّة عن الشمول لمثل النظر إلى الصورة المتحرّكة وغيرها ببثّ مباشر وغيره .
ثانياً : إذا تمّ الاستناد إلى ما بحثناه في دراسة أخرى حول لمس الرجل المرأة ، من أنّ مراجعة باب الستر والنظر تفضي إلى الاقتناع - كما ذهب إليه الشيخ منتظري « 2 » - بأنّ جوّ الأدلّة كلّها هو تحريم النظر إلى المرأة ضمن عنصرين وملاكين ، يستقلّ كل واحدٍ منهما بالحكم :
الأول : العنصر الأخلاقي ( الجانب الجنسي ) ، فلا يجوز النظر مع شهوة ، أو بحيث يخشى فيه من الفساد الأخلاقي .
الثاني : العنصر الإنساني الحقوقي ( جانب الاحترام والتقدير ) ، بحيث يراد من تحريم النظر احترام أسرار المرأة وخصوصيّتها في جسدها .
وإذا ثبتت هذه النظرية ، التي ترجع إلى مناط الحكم انطلاقاً من رصد شامل لباب الستر والنظر - رغم أنّه رفضها بعضهم « 3 » - ، فلا فرق فيها أيضاً بين الصورة وغيرها ، ويجوز النظر إلى الصورة ، كما إلى الجسد ، عندما لا يحصل أحد هذين الأمرين .
نعم ، وفقاً لهذا الرأي يجوز النظر عبر الوسائط البعيدة مطلقاً ، في كلّ مورد غير شهوي ، ولا يلزم منه الفتنة ، ولا ينافي احترام المرأة ، أما إذا كان شهوياً ، أو منافياً لاحترام المرأة ، فلا يجوز ، لكنّ هذا ليس لأجل التمييز بين الصورة وذي الصورة ، بل لأنّ أصل الحكم - ولو في ذي الصورة - مقيّدٌ بقيدين .
هامش
( 1 ) الصدوق ، علل الشرائع 2 : 565 .
( 2 ) انظر : ديدگاه ها : 571 .
( 3 ) انظر : محمد سعيد الحكيم ، مصباح المنهاج 2 : 50 ، حيث رفض تسرية الحكم بوحدة المناط .