الجسد من خلال الصورة المباشرة ومعرفته بغيرها ؛ فإن الكلّ واحد . ألا ترى أنّ المرأة لو نظر إلى صورتها تأذّت وانزعجت كما لو نظر إلى جسدها ، ولا سيما مع كون الصورة متحرّكة . إنّ هذا يعني عدم تفريق العرف في باب النظر بين الصورة وذي الصورة .
ولعلّ هذا هو مراد السيد الخوئي من ارتكاز عدم الفرق ، عندما نجعل صاحب هذا الارتكاز هو العرف العام ، لا الذوق المتشرّعي بالمعنى الخاص ، والذي قد يتصل بملاكات الحكم وخصوصيّاته أحياناً .
وقد يمكن الاستدلال على ذلك أيضاً بمراجعة النصوص الأصلية التي لا نرى وجود قيد العين فيها ، حتى نتذبذب بين العين والصورة :
1 - قال تعالى :
( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ . . . )
( النور : 30 - 31 ) .
فإنّ ظاهر هذه الآية لزوم غضّ البصر - بصرف النظر عن بعض التفاسير التي تخصّ ذلك بمثل الشهوة والفتنة - دون بيان المتعلَّق ، ولا يقال لشخص : إنه غضّ بصره عن فلانة إذا نظر إلى صورها ، أو مقاطع متحرّكة من صورها ، سواءٌ ببثّ مباشر أم غيره ، متحرّكةً كانت الصورة أم غير متحرّكة . مع أنّ خصوصية التزكية الواردة في الآية شاملة للموردين أيضاً ؛ فإنّ حجم التلوّث من خلال الصور ونحوها قد يزيد أضعافاً على غيره ، والصورة قد يمكنه التأمّل فيها وتكرار النظر بما لا يتسنّى له إلى الجسد عينه .
إضافةً إلى ذلك هل يصدق على المرأة عرفاً أنها لم تُبدِ زينتها عندما تستر عين الجسد ، لكنها تصوِّره بصور متحرِّكة وغيرها وتعرضه بين الناس أو تعطيه