الناظر إليها صاحبتها أصلًا ، ولا سيما مع عدم إمكان المعرفة عرفاً ، ومعه لا يكون المورد مشمولًا للحكم بالحرمة .
ويجاب بأنّ سببَ هذا الانصراف - لو تمّ - عدمُ وجود مثل الصور ونحوها في عصر نزول الآيات وصدور الأحاديث ، ومثله لا يقف مانعاً أمام الاستناد إلى إطلاق الأدلّة . ولهذا نحن ندّعي وضوح شمول الأدلّة للمورد ، فإنّ الأمر بستر العورة لا يمتثل عندما يكشف الإنسان عورته في صورة أو فيلم متحرّك ويسلّمه لشخص لا يعرفه . ولم نجد في أيّ نصّ من النصوص المعتبرة أيّ قيد يتصل بمعروفية الناظر أو المنظور ، بل على العكس من ذلك فإنّ مورد بعض الأدلّة قريب من المرأة غير المعروفة ، ولم يسأل المعصوم الرواة عندما كانوا يستفهمون منه عن أحكام النظر عن مدى معرفتهم للمرأة المنظورة ، فلو كان هناك تفصيل لما صحّ منه إطلاق الجواب . فعدم الاستفصال في كل الروايات معاً شاهد على عدم الفرق في الحكم بين الموردين .
من هنا لا نعتقد بوجود انصراف أساساً ، فضلًا عن صيرورته مانعاً عن انعقاد الإطلاق . ولو صحّ الانصراف لجاز النظر المباشريّ إلى المرأة التي لا يعرفها ، كما لو سترت وجهها وكشفت ساقيها أو يديها ! ! وهو ما لا يقول به أحدٌ في ما نعلم .
ثانياً : إنّ المستفاد من أدلّة الستر والنظر أنّ الحكم كان على أساس عنصرَي : الشهوة ؛ والاحترام . ومن الواضح أنّ النظر إلى مثل صورة امرأةٍ لا يعرفها أساساً ليس فيه أيّة منافاة للمقصد من الحكم ، ومعه فيحكم بالجواز لذلك .
ووفقاً لصحّة هذا الرأي ، الذي ذهب إليه الشيخ منتظري ، لا يبعد القول بصحّة التفصيل في الجملة ، إذا تمّ الالتزام عرفاً بعدم إمكان المعرفة في المنظور القريب ،
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 511
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥١١