ثالثاً : يمكن العودة إلى ما ذكره السيد الخوئي في الواسطة القريبة ، كالمرآة ، من وجود ارتكاز بعدم الفرق بين الصورة وذي الصورة ؛ إذ على هذا الارتكاز يمكن الحكم بحرمة النظر إلى الصورة كحرمته إلى ذيها . وهذا الارتكاز إمّا راجع إلى ما قلناه سابقاً في التعليق الأوّل ، فيكون العرف هو مرجعيّته ، أو إلى هذه النظرية الأخيرة التي ترجع إلى تحديد ملاكات باب الستر والنظر ، فيكون مآله إلى ارتكاز متشرّعي منطلق من فهم - ولو نسبي - للملاكات والخصوصيّات الراجعة إلى الأحكام .
ونتيجة البحث أنّ التعامل مع الصورة في مسألتي النظر والستر - دون اللمس - حكمه حكم التعامل مع ذي الصورة تماماً ، بلا فرق بين الصور المتحرّكة والثابتة ، وبين البثّ المباشر وغير المباشر .
النظر إلى الصورة مع عدم معرفة الناظر لصاحب الصورة
قلنا بأنّ بعض الفقهاء ذهب إلى تجويز النظر إلى الصورة مع عدم معرفة الناظر للمرأة التي في الصورة ، ويجوز للمرأة إيصال أفلام الفيديو أو الكاميرا إليه لتظهير صور فوتوغرافية وغيرها لها .
والمستند في ذلك قد يكون وجود الواسطة البعيدة ، وقد يكون أمراً آخر :
أ - أما إذا كان المدرك هو أصل وجود الواسطة فالمفترض عدم التمييز بين المعرفة وعدمها ؛ لفرض أنّ العنصر المجوّز هو الواسطة . وهي موجودة في الحالين معاً ، فلا معنى للتفصيل بين المعرفة وعدمها .
ب - وأما إذا كان المدرك أمراً آخر ، فقد يقال :
أولًا : إنّ هناك انصرافاً في أدلّة الستر والنظر عن مثل الصورة التي لا يعرف